كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

ومن قرأ بالياء، فالمعنى: بلِّغهم أنهم سيُغلَبون. ويدل على صحة الياء: قوله: {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا} [الجاثية: 14]، وقوله: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30]، ولم يقل: (غُضُّوا).
قال الفرَّاء (¬1): مَن (¬2) قرأ بالتاء: جعل اليهود والمشركين (¬3) داخلين في الخطاب، ثم يجوز في هذا المعنى: الياء، والتاء؛ كما تقول في الكلام: (قل لعبد الله إنه قائم، وإنك قائم) (¬4).
وفي حرف عبد الله (¬5): (قل للذين كفروا إن ينتَهوا (¬6) يُغفَر لكم (¬7) ما قد سلف) (¬8).
ومن قرأ بالياء: فإنه ذهب إلى مخاطبة اليهود، وإلى أن الغلبة تقع على المشركين، كأنه قيل: (قل يا محمد لليهود: سَيُغلَبُ المُشركون، ويُحشَرون) فليس يجوز في هذا المعنى (¬9) إلَّا الياء؛ لأن المشركين غَيبٌ.
وقال غير الفرَّاء (¬10): جعل المخاطبة للفريقين أحسن؛ لجواز وقوع
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" 1/ 191.
(¬2) في (ج): (ومن).
(¬3) في (ج): (المشركين واليهود).
(¬4) (وإنك قائم): ساقط م: ن (ج).
(¬5) هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
(¬6) في (ب): (تنتهوا).
(¬7) في (ج): (د): (لهم).
(¬8) انظر هذه القراءة، في "المحرر الوجيز" 6/ 300، "البحر المحيط" 4/ 494، ووردت فيه: (تنتهوا). والقراءة المتواترة: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38].
(¬9) في (ج): (الموضع).
(¬10) القائل هو: أبو علي الفارسي في "الحجة" 3/ 19، ونقله المؤلف عنه بتصرف.

الصفحة 75