كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

عطاء (¬1): بئس ما مُهِّدَ لكم، وبئس ما مَهَّدتم لأنفسكم.
وقال أصحاب المعاني: ليس (¬2) هناك تمهيد، ولكن المعنى: إنها بدلُ المهاد؛ كما أن البشارة بالعذاب بدل البشارة بالنعيم في قوله: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (¬3).

13 - قوله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ} قال الفراء (¬4): أراد بالآية البيان (¬5)؛ فلذلك ذَكَّرَ الفِعْلَ كأن ذهب إلى المعنى، وترك اللفظ كقول الشاعر:
كَخُرْعُوبَةِ البانَةِ المنفطرْ (¬6)
¬__________
(¬1) لم أقف على هذه الرواية عن ابن عباس، والذي في "الدر المنثور" 1/ 430 هو قوله: (بئس ما مهدوا لأنفسهم). ونسب إخراجه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، ولم يذكر الرواي عنه.
(¬2) في (ج): (وليس).
(¬3) سورة آل عمران: 21، التوبة: 34، والانشقاق: 24. وأصل المَهْد لغة: التوثير، ويقال: (مَهَدْت لنفسي مهدًا) و (مَهَّدت لنفسي) أي: جعلت لها مكانا وطيئًا سهلًا، و (مَهَد لمسه خيرًا)، و (امْتَهده): هيأه وتوطأه. والمِهاد: الفراش، سمي بذلك لوثارته، و (مهدت الفراش مهدًا): بسطته ووطأته، والجمع: (أمهِدة) و (مُهُد)، و (مهْد الصبي): موضعه الذي يُهَيَّأ له لينام فيه، وجمعه: مُهود. انظر: (مهد) في: "الجمهرة" لابن دريد ص 685، "اللسان" 7/ 4286.
(¬4) لم أهتد إلى مصدر قوله. ومن قوله: (أراد بالآية ..) إلى (.. في الدنيا لمغرور): ورد في "تفسير الثعلبي" 3/ 13أ، مع اختلاف في بعض عباراته.
(¬5) أي قد كان لكم بيان.
(¬6) عجز بيت، وصدره كما في "الديوان":
بَرَهْرَهَةٌ رُؤدَةٌ رَخصَةٌ
وهو لامرئ القيس، في: "ديوانه": ص 69، كما ورد منسوبًا له في "تهذيب =

الصفحة 77