كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

[يُنشَدُ البيتُ على وجهين (¬1).
ومما فُسِّر به الأول، فتبعه في الإعراب، ما أنشده] (¬2) الفرَّاء:
حتى إذا ما استقلَّ النجمُ (¬3) في غَلَسٍ ... وغُودر البقْلُ (¬4) مَلْويٌّ ومحصودُ (¬5)
¬__________
= والابتداء" لابن الأنباري 2/ 570، و"المخصص" ص 58، و"ارتشاف الضرب من لغة العرب" لأبي حيان 2/ 621، و"المغني" لابن هشام 2/ 143.
ومعنى البيت: أنه لما لم تثبت معشوقته عَزَّة على العهد، وثبت هو على عهدها؛ صار كذي رِجلين: رجلٍ صحيحة، ويعني بها: ثباته على عهدها، ورِجل مريضة، ويعني بها: خيانتها للعهد. ومعنى (شَلَّت): أصابها الشلل، وأصل الفعل: (شَلِلَت، تَشَلُّ، شَلَلًا)، ويقال: (شَلت يدُه)، و (أشلها الله). انظر: "الخزانة" 5/ 212. والشاهد فيه قوله: (رِجْلٍ ..) كُسرت على البدل من (رِجلين) وهو ما يسمى: بدل المفضَّل من المُجْمل، ويجوز الخفض على النعت.
(¬1) أي: في (رِجْل) الوجه الأول: الخفض، كما سبق بيانه. والوجه الثاني: الرفع، على أنه خبر مبتدأ محذوفٍ، وتقديره: هما: رِجلٌ صحيحةٌ، ورجلٌ أخرى ... ، أو: إحداهما رِجلٌ .. انظر: "الخزانة" 5/ 211.
(¬2) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).
(¬3) في (ج): (استقل النجمَ).
(¬4) في (ج): (النفل).
(¬5) البيت لذي الرمة، وهو في: "ديوانه": 1366، "والسمط" 1/ 354. وأورده الفرَّاء في "معاني القرآن" 2/ 410 برواية أخرى:
حتى إذا ما أضاء الصبح في غَلَسٍ
وكذا نقله عن الفرَّاء بهذه الرواية النحاسُ في "إعراب القرآن" 2/ 801 وروايته في "الديوان" (.. وأحْصَدَ البقلُ أوْ مُلوٍ ومحصودُ). ومعنى (استقل): ارتفع، و (النجم) أراد به هنا الثريا. و (الغَلَس): ظلمة آخر الليل. وقوله (ملويٌّ)؛ يقال: (ألوَى النبتُ إلواءً): إذا جف. وقوله في رواية الديوان: (وأحْصَدَ البقلُ): أي: حان أن يحصد. انظر: "ديوانه" بشرح الباهلي: 1367، "القاموس" 1049 (قلل)، 561 (غلس).

الصفحة 81