ففسر، فقال: بعض البقل كذا، وبعضه كذا، والنَّصْب جائز (¬1).
وقوله تعالى: {يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ} الرؤية (¬2) ههنا متعدية إلى مفعول واحد، يدلك على ذلك تقييده بـ {رَأْيَ الْعَيْنِ}. وإذا كان كذلك كان انتصاب {مِثْلَيْهِمْ} على الحال (¬3)، لا على أنه مفعول ثانٍ كما تقول: (رأيت زيدًا راكبًا).
وقوله (مثليهم): المِثْل: يجوز إفراده في موضع التثنية والجمع؛ كقول الشاعر:
وساقِيَيْنِ مثلِ زيدٍ وجُعَلْ (¬4)
¬__________
(¬1) أي على الحال؛ سواء كان يقصد جواز النصب من الناحية الإعرابية في قوله: {فِئَةٌ} أي: التقتا مختلفتَيْن، أو يقصد جواز النصب في قوله: (ملوي ومحصود) في البيت، فيكون المعنى: حال كونه ملويًا ومحصودًا.
(¬2) من قوله: (الرؤية ..) إلى نهاية قول الله تعالى: (ثم لا يكونوا أمثالكم) نقله عن "الحجة" للفارسي 3/ 9 - 20 بتصرف.
(¬3) انظر: "المشكل" لمكي 1/ 150، "البيان" للأنباري 1/ 193.
(¬4) صدر بيت من الرجز، وتمامه:
سَقْبانِ ممشوقان مكنوزا العَضَلْ
ولم أقف على قائله، وقد ورد غير منسوب في "كتاب سيبويه" 2/ 17، والفرق بين الحروف الخمسة، لابن السيد البطليُوسي ص 370، "اللسان" 4/ 2036 (سقب) 7/ 3937 (كنز)، "التاج" 2/ 78 (سقب). وروي بلفظ: (.. صَقْبان) بدلًا من (سقبان). و (السَّقْب): ولد الناقة الذكر ساعة يُولد، وقد سبق بيانه. و (الصَّقْب، والصَّقَب): يُطلق على الطويل الممتلئ من كل شيء، ومنه الغصن الريَّان الغليظ الطويل، و (صَقْب الناقة): ولدها، وعمود يُعمد به البيت، و (رجل صقْب): ممتلئ الجسم ناعمه. انظر: "كتاب العين" 5/ 68، "الفرق بين الحروف الخمسة" ص270، "اللسان" 4/ 2469 (صقب)، و (الممشوق): الذي فيه طول مع خفة لحم. و (مكنوزًا العضل): مجتمعًا، وممتلئًا العَضَل باللحم. انظر: "اللسان" 7/ 4211 (مشق)، 7/ 3937 (كنز).