كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 5)

إخبارًا عن الفئة الكافرة (¬1)، فيكون المعنى: يُرِي الفئةَ الكافرةَ الفئةَ المقاتلةَ في سبيل الله مِثْلَيهم أي: مِثْلي ما كانوا، أو (¬2) مِثْلي أنفسهم، على ما ذكرنا مِنْ تكثير الله إيَّاهم.
فإن قيل: كيف يصح تكثير الله المسلمينَ في أعينِ الكافرين، وقد قال: {وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} [الأنفال: 44].
فالجواب: ما قاله أبو عبيد (¬3)، وهو إنَّ التقليل كان في حالة أخرى، فالله (¬4) تعالى كثَّر المسلمين في أعين الكافرين، كما قَلَّل الكافرين في أعينهم، ثم في حالة أخرى، قَلَّل المسلمين في أعينهم؛ لِيَطْمَعوا (¬5) فيهم، فإذا لابسوهم، كانت العاقبةُ للمسلمين عليهم. فَكِلا (¬6) الأمرين فيه دلالة على لُطْف الله عز وجل للمؤمنين (¬7)، وحُسْن مَعُونَتِه إياهم.
والقراءة الصحيحة الموافقة للآية التي في الأنفال من غير اختلاف حالين: قراءة العامة، وهي الياء المُعْجَمة، على المعنى الذي ذكره الزجَّاج.
على أنَّ الفرَّاء (¬8) قال: يجوز أن يكون التقليل الذي ذُكِر (¬9) في
¬__________
(¬1) من (الكافرة ..) إلى (.. الفئة الكافرة): ساقط من (ج).
(¬2) في (أ)، (ب): (و). والتصويب من (ج) و (د).
(¬3) لم أهتد إلى مصدر قوله.
(¬4) في (د): (والله).
(¬5) في (أ): (ليطعموا)، والمثبت من (ب)، (ج)، (د)، وهو الصواب.
(¬6) في (د): (فكان).
(¬7) (للمؤمنين): ساقطة من (ج) و (د).
(¬8) في "معاني القرآن" 1/ 195.
(¬9) في (ج): (ذكره).

الصفحة 88