كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقوله تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} (¬1).
فيه تحريضٌ على العمل بطاعته؛ لأن ثوابه لا يضيع؛ إذا عَمِلَه (¬2) مَنْ يعمل له، وتحذيرٌ مِنَ العملِ بمعصيته؛ لأن جزاءه لا يفوتُ إذا كان عالِمًا به. فهو تهديد ووعيدٌ للكافرين، وتبشيرٌ ووَعْدٌ للمؤمنين.

164 - قوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ} الآية.
لـ (المَنِّ) (¬3) -في كلام العرب- مَعَانٍ:
أحدها: الذي يسقط من السماء، وقد مرّ ذكره في قوله: {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى} [البقرة: 57]. والمَنُّ: الاعتداد بالصنَّيعَةِ (¬4)، وهو: أنْ تَمُنَّ بما أعطيت، وذلك في قوله: {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ} [البقرة: 264].
والمَنُّ: القَطْعُ. ومنه قوله: {أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [فصلت: 8]؛ أي: غيرُ مَقْطُوع (¬5).
¬__________
= "صحيح البخاري": (6564) كتاب الرقاق. باب صفة الجنة والنار. و"صحيح مسلم" رقم (120) كتاب الإيمان، رقم (360) باب شفاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي طالب.
وانظر روايات أخرى بألفاظ أخرى في: "فتح الباري" 7/ 193 - 194، و"الفائق" للزمخشري 2/ 332.
(¬1) في (أ)، (ب)، (ج): تعملون. والمثبت من رسم المصحف.
(¬2) في (ج): (علمه).
(¬3) في (ج): (المن) بدلا من: (للمن).
(¬4) الصَّنِيعة: العَطِيَّة، والكرامة، والإحسان. والجمع: صَنائِع. انظر: (صنع) في: "اللسان" 4/ 2510، و"القاموس" 739.
(¬5) وهذا قول ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، وغيرهم. وحكى السُدِّي عن بعضهم, =

الصفحة 146