إليهم، إذ بَعَثَ فيهم رَسُولًا.
واختلفوا في المراد بـ (المؤمنين) في قوله: {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.
فقال بعضهم (¬1): هذا خاصٌّ في العرب، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كانَ مِنَ العَرَبِ، ولم يكُنْ حَيٌّ مِن أحياء العرب، إلّا [و] (¬2) قد وَلَدَهُ، وله فيهم نَسَبٌ، غير بني تَغْلِب؛ لأنهم كانوا نَصَارَى (¬3)، فطَهَّرَهُ (¬4) اللهُ منهم؛ لأنهم ثَبَتوا على النصرانية (¬5). وعلى هذا دلّ كلام ابن عباس -في رواية عطاء- (¬6)، فإنه قال: يعنى المهاجرين والأنصار.
وعلى هذا التفسير، معنى قوله: {مِنْ أَنْفُسِهِمْ}؛ أي: مِنْ نَسَبِهم. قال ابن عباس (¬7): يريد: نَسَبه نَسَبهم، هو مِن وَلَدِ إسماعيل. وبه قال الكلبيُّ (¬8).
¬__________
(¬1) من قوله: (قال بعضهم ..) إلى (.. على النصرانية): نقله -بتصرف- عن "تفسير الثعلبي" 3/ 143 - ب.
(¬2) ما بين المعقوفين زيادة من (ج)، و"تفسير الثعلبي".
(¬3) هم بنو تَغْلب بن وائل بن قاسط. ينتهي نسبهم إلى مَعَدّ بن عدنان. ومساكنهم بالجزيرة الفُرَاتية، وتعرف بديار بكر. وبينهم وبين بني بكر بن وائل دارت حرب (البَسُوس) المشهورة التي استمرت (40) سنة.
انظر: "جمهرة أنساب العرب" 303، 469، و"صبح الأعشى" 1/ 338، و"معجم القبائل العربية" 1/ 120.
(¬4) في (أ)، (ب): (فظهره). والمثبت من (ج)، و"تفسير الثعلبي"، وكذا جاءت في "تفسير القرطبي" 4/ 264، 18/ 92. وهي الصواب.
(¬5) أورد هذا القول القرطبيُّ في "تفسيره" 18/ 92 ونسبه لابن إسحاق، وكذا أورده أبنُ عطية في "المحرر" 3/ 409 ونسبه للنقاش.
(¬6) لم أقف على مصدر هذه الرواية عنه.
(¬7) لم أقف على مصدر قوله؛ وقد ذكره ابن الجوزي في "الزاد" 1/ 494.
(¬8) لم أقف على مصدر قوله.