كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وهذا القول اختيار الزجّاج؛ لأنه قال (¬1): لو كانت المنّةُ فيه [أنه] (¬2) مِنَ العرب، لكانَ (¬3) العَجَمُ لا مِنَّة عليهم فيهِ، ولكن المِنَّة (¬4) فيه: أنَّهُ قد خُبِرَ أمْرُه، وشأنُه، وعُلِمَ صدقُهُ، بعد أنْ عَلِمُوا أنه كان واحدًا منهم، وإذا كان واحدًا منهم، كانَ أيْسَرَ عليهم معرِفةُ أحوالِهِ مِنَ الصِّدقِ والأمانة.
وعلى هذا التفسير: خُصّ المؤمنون بالذكر، وإنْ كانَ جميعُ المُكَلَّفِينَ في هذا سواء؛ لأن المِنّة على المُؤْمِنِ في هذا أعظمُ منها على الكافر؛ لانتفاع المؤمن ببعثته، فصار كقوله: {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} [النازعات: 45]، وهو كان منذرًا لجميع البَشَرِ، ولكنْ لَمَّا كان المؤمنُ يخشَى الساعةَ دون الكافرين، وكان للمؤمن الانتفاعُ بإنذاره، أُضِيفَ إليه.
وباقي الآية مفسَّرَةٌ في سورة البقرة (¬5).
وقوله تعالى: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} قيل: معناه: وقد كانوا (¬6).
وقيل: معناه: وما كانوا مِنْ قَبْلِهِ؛ أي (¬7): مِنْ قبل محمد، إلَّا في
¬__________
(¬1) في "معاني القرآن" له 1/ 487. نقله عنه بتصرف يسير.
(¬2) ما بين المعقوفين زيادة ليستقيم بها السياق.
(¬3) في (ب): (لكانت).
(¬4) في (ب): (أمانته).
(¬5) انظر: تفسير الآية 129، والآية 151 من سورة البقرة.
(¬6) لم أقف على من قال بهذا القول، إلا أنه يُخَرَّج على قول الكسائي -من الكوفيين- أنَّ (إنْ) إنْ دخلت على جملة فعلية، تكون بمعنى (قد)، واللام زائدة للتوكيد، وإن دخلت على جملة اسمية، فتكون (إنْ) هي النافية، واللام بمعنى (إلَّا).
انظر: "تفسير الطبري" 4/ 163، و"اللامات" للزجاجي 115، و"الجنى الداني" 214، و"الدر المصون" 2/ 334.
(¬7) (من قبله أي): ساقط من (ج).

الصفحة 150