165 - قوله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ} الآية.
الواوُ في {أَوَلَمَّا}، لِعَطْفِ جملةٍ على جملة. ودخل أَلِفُ الاستفهام على واو النَّسَقِ (¬2)؛ لأنَّ له صدر الكلام.
قال الزجّاج (¬3): ومثله من الكلام قولُ القائل: (تكَلّمَ فلانٌ بكذا وكذا) فيقول مجيبًا له: (أوَ هُوَ مِمَّن يقول ذلك؟).
والمعنى: أَوَ حين أصابتكم مُصيبةٌ. ويعنى بالمصيبة: ما أصابتهم يوم أحد.
وقوله تعالى: {قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا}.
هو مِنْ صفة النَّكِرَةِ (¬4). ومعناه: قد أصبتم مثليها يوم بدر؛ وذلك [أنَّ] (¬5) المشركين قتلوا من المسلمين يوم أُحُد سبعين، [وقَتَلَ المسلمونَ منهم يوم بدر، سبعين] (¬6) وأسروا سبعين. هذا قول أكثرِ المفسرين: ابن
¬__________
(¬1) هذا رأي الكوفيين، ومنهم: الفراء، أنَّ (إنْ) -هنا- نافية، بمعنى (ما)، واللام بمعنى: (إلا)، بينما مذهب أهل البصرة أنَّ (إنْ) هي المخففة من الثقيلة، واللام هي الفارقة بينها وبين (إنْ) النافية.
انظر: المصادر السابقة، و"الفريد في إعراب القرآن المجيد" 1/ 656، و"الجنى الداني" 209، و"المغني" لابن هشام 306.
(¬2) النَّسَق، هو: العطف.
(¬3) في "معاني القرآن" له 1/ 487. نقله عنه بتصرف يسير.
(¬4) أي: في موضع رفع؛ صفة لـ (مصيبة).
(¬5) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(¬6) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).