وقوله تعالى: {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا}.
جواب الاستفهام. ومعناه: قلتم: مِنْ أينَ أصابَنَا هذا القتلُ والهزيمة، وقد تقدم الوَعْدُ بالنُّصْرَةِ، ونحن مسلمون، ورسول الله فينا، والوحي ينزل عليه [فينا] (¬1)؟.
وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}.
فيه ثلاثة أوْجُه:
أحدهما -وهو قول أكثر أهل التأويل-: أن (¬2) معناه: أنّكم تركتم ما أمِرْتُم به، وطلبتم الغنيمةَ وتركتم مراكزكم، فَمِنْ قِبَلِكُمْ جاء الشَّرُّ. وهذا قول: الكلبي (¬3)، وعطاء (¬4)، واختيار: الفرّاء (¬5)، والزجّاج (¬6).
وعلى هذا القول: أضاف إليهم المعصيةَ والهزيمةَ، وإنْ كانت مخلوقة لله -تعالى- مُرَادةً، لأن المعصيةَ تضاف إلى العاصي من حيث المباشرة والكَسْب (¬7).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين مطموس في (أ)، والمثبت من (ب)، (ج).
(¬2) (أن): ساقطة من (ج).
(¬3) لم أقف على مصدر قوله.
(¬4) لم أقف على مصدر قوله. وقد يكون قوله هو قول ابن عباس الذي أورده ابن الجوزي في: "الزاد" 1/ 496؛ حيث إن أغلب أقوال عطاء التي يوردها المؤلف هي روايته عن ابن عباس.
(¬5) في "معاني القرآن" له 1/ 246، وقد نقل المؤلف هذا القول عنه بنصه، وهو من قوله (تركتم ما أمرتم) إلى (.. جاء الشر).
(¬6) في "معاني القرآن" له 1/ 488. وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 311، وأبي الليث في "بحر العلوم" 1/ 313.
(¬7) (الكسب هو الفعل الذي يعود على فاعله بنفع، أو خير، كما قال تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: 286]. "مجموع فتاوى ابن تيمية" 8/ 387 =