والثاني: أن معنى قوله: {مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}؛ أي: بخرُوجِكُم مِنَ المدينة، وخلافكم على رسولكم؛ وذلك أنه دعاهم إلى التَحَصُّنِ بالمدينة، وكان (¬1) قد رأى في المنام أنَّ عليه درْعًا حَصِينَةً، فأوَّلَها: المدينة. فقالوا: كنا نَمْتَنِع في الجاهلية، ونحن اليوم أحقُّ بالامتناع، فأكرهوا رسولَ الله على الخروج. وهذا قول: قتادة (¬2)، والربيع (¬3)، وابن عباس -في رواية عطاء- (¬4)؛ لأنه قال: يريد: حيث اختلفوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬5).
الوجه الثالث (¬6): ما روي عن علي - رضي الله عنه -، أنه قال: جاء جبريلُ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، يوم بَدْر، فقال (¬7): يا محمدُ: إنَّ الله -تعالى- قد كَرِهَ ما صَنَعَ
¬__________
= وانظر:"شرح العقيدة الطحاوية" ص 448.
وقد نقل السفاريني بعض اصطلاحات المتكلمين حول الكسب، فقال: (الكسب في اصطلاح المتكلمين: ما وقع من الفاعل مقارنًا لقدرة محدثة واختيار، وقيل: هو ما وجد بقدرة محدثة في المكتسب.
وقال العلَّامَةُ ابنُ حمدان -من علمائنا-: الكسب هو ما خلقه الله في محل قدرة المكتسب على وفق إرادته في كسبه ..). "لوامع الأنوار" 1/ 291. وانظر ما بعدها. وانظر للتوسع في موضوع الكسب: "شفاء العليل" 121 وما بعدها، و"شرح العقيدة الطحاوية" ص 438 وما بعدها، و"المعتزلة وأصولهم الخمسة" 169 - 184، و"أفعال العباد في القرآن الكريم" لعبد العزيز المجذوب 325 وما بعدها، و"الكليات"، لأبي البقاء 161.
(¬1) (وكان): ساقطة من (ج).
(¬2) قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 164، و"زاد المسير" 1/ 496، و"الدر المنثور" 2/ 166، وزاد السيوطي نسبته إلى عبد بن حميد.
(¬3) قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 165، و"زاد المسير" 1/ 496.
(¬4) لم أقف على مصدر قوله.
(¬5) انظر ما سبق عند تفسير الآية: 152 {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ}.
(¬6) في (ج): (الثاني).
(¬7) في (ج): (وقال).