كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

قومُكَ في أخذهم الفداءَ من الأُسارى، وقد أمرك أن تُخَيِّرَهم بين أن يُقَدِّمُوا الأُسارى فَيَضْرِبُوا أعناقَهم، وبين أن يأخذوا الفداء، على أن يُقْتَلَ منهم عِدَّتُهُم. فَذَكَرَ ذلك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لقَومِهِ، فقالوا: يا رسول الله: عشائرُنا وإخواننا، لا؛ بل نأخذ فِدَاهم (¬1)، فنقوى (¬2) به على قتال العدوِّ، ويُستشهد منّا بعددهم (¬3).
فقُتِلَ منهم يوم أحد سبعون رجلًا، عدد (¬4) أُسارى أهلِ بَدْر. فهو معنى قوله: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}؛ أي: بأخْذِكُم الفداء، واختياركم القَتْلَ (¬5).
¬__________
(¬1) هكذا جاءت في: (أ)، (ب)، (ج). على التخفيف. والأصل فيها أن تكون: (فداءهم). كما هي في "تفسير الطبري". وقد وردت في بعض ألفاظ الحديث: (.. بل نفاديهم)، ووردت: (قالوا الفداء).
(¬2) هكذا في: (أ)، (ب)، (ج). وجاءت في المصادر التالية: (فنتقوّى).
(¬3) الحديث أخرجه: الترمذي في "السنن" رقم (1567. كتاب السير. باب 18 (ما جاء في قتل الأسارى والفداء) وقال الترمذي: (حديث حسن غريب)، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 166، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 144 أ، والبغوي في "تفسيره" 2/ 129، وابن كثير في "تفسيره" 1/ 459 وزاد نسبة إخراجه للنسائي، ولم أهتد إليه في (سننه) المطبوعة.
وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 368 وزاد نسبة إخراجه لابن أبي شيبة، وابن مردوية.
(¬4) في (ج): (بعدد).
(¬5) قال الشوكاني -بعد إيراده لهذا الأثر عن علي - رضي الله عنه -: (ولكنه يشكل على حديث التخيير السابق؛ ما نزل من المعاتبة منه سبحانه وتعالى لمن أخذ الفداء، بقوله: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} [الأنفال: 67]، وما رُوي من بكائه - صلى الله عليه وسلم -، هو وأبو بكر؛ ندمًا على أخذ الفداء. ولو كان أخذ ذلك بعد التخيير لهم من الله -سبحانه-، لم يعاتبهم عليه، ولا حصل ما حصل من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن معه من الندم والحزن، ولا صوَّب النبي - صلى الله عليه وسلم - رأي عمر - رضي الله عنه -، حيث أشار بقتل الأسرى، وقال ما معناه: لو نزلت عقوبة لم ينج منها إلا عمر). "فتح القدير" 1/ 598 - 599.

الصفحة 155