كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

بِثُبُوتِهِمْ (¬1) على ما نالَهم، ويظْهرَ نفاق المنافقين، بِفَشَلِهم، وقِلَّةِ صبرِهِمْ على ما ينزلُ بهم.
وقد مضت نظائرُ لهذه الآية، وذكرنا معنى عِلْمِهِ فيما لا يزال، مع سبقِ عِلْمِهِ بالكائنات فيما لم يزل (¬2).
وقوله تعالى: {نَافَقُواْ}.
يقال: (نافق الرجلُ)، فـ (هو منافقٌ): إذا أظهر كلمةَ الإيمانِ، وأضْمَرَ (¬3) خِلاَفَهَا. و (النِّفَاق): اسمٌ إسْلامِيٌّ (¬4).
واختلفوا في اشتقاقه:
¬__________
(¬1) في (ب): (ثبوتهم).
(¬2) انظر: "تفسير البسيط"، عند تفسير قوله تعالى: {إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ} [البقرة: 143]، وانظر تفسير قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} [آل عمران: 140]، وتفسير: {وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا} [آل عمران: 142].
(¬3) في (ج): (وأظهر).
(¬4) يعني أن (النفاق) اصطلاح جاءت به الشريعة الإسلامية، ولم يكن معروفًا من قبل، وإن كان أصله في اللغةِ معروفًا. انظر: "اللسان" 8/ 4508 (نفق)، و"المزهر" 1/ 301.
وقد ذكر د. عودة أبو عودة في كتابه "التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن" 266 أن (النفاق) بمعنى التَّلَوُّنِ والمخادعة قد عرف في الجاهلية، واستدل ببيت شعرٍ منسوب إلى طرفة، وهو:
وأما رِجَالٌ نافَقُوا في إخائِهِم ... ولستُ إذا أحبَبْتُ حُرًّا أنَافِقُه
ويفيد د. عودة أنَّ هذا البيت لم تتأكد نسبتُه لطرفة، كما يفيد شارح ديوانه، وإنْ ثَبَتَ فيدل على استخدام مصطلح (النفاق) في الجاهلية، ولكن لا على سبيل الشيوع والانتشار، ولا ينفي ذلك إسلامية هذا المصطلح.

الصفحة 157