والمراد بـ {الَّذِينَ قَالُوا}: عبد الله بن أُبَيّ، وأصحابه (¬1).
وقوله: {لِإِخْوَانِهِمْ}، أكثر المفَسِّرينَ (¬2) على أنَّ المرادَ بِهِ شهداءُ أُحُد، قالوا فيهم: لو أطاعونا في القعود بالمدينة، والانصراف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بعد الخروج، ما قُتِلوا. وعلى هذا؛ المراد بـ (الأخُوَّةِ) -ههُنا-: أخُوَّةُ النَّسَبِ، لا أخوَّةُ الدِّين (¬3).
أو نقول: يجوز هذا في إطلاق اللفظ، من حيث إنهم كانوا يظهرون المَوَدّةَ والمؤاخَاةَ للمؤمنين.
فالمراد (¬4) بقوله: {قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} (¬5): قالوا في إخوانهم الذين قُتِلوا،
¬__________
= ويجوز -كذلك- الجرُّ في موضع {الَّذِينَ}، إما على أنه بدل من الضمير في {بِأَفْوَاهِهِمْ}، أو من الضمير في {قُلُوبِهِمْ}.
انظر هذه الوجوه في: "إعراب القرآن" للنحاس 377، و"مشكل إعراب القرآن"، لمكي 1/ 178، و"البيان" للأنباري 1/ 230 - 231، و"التبيان" للعكبري ص 219، و"الفريد في إعراب القرآن المجيد" 1/ 658، و"الدر المصون" 3/ 479.
(¬1) هذا قول: جابر بن عبد الله، وابن عباس، وقتادة، والسدي، وابن جريج، والربيع، ومقاتل، والماوردي.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 312، و"تفسير الطبري" 4/ 169 - 170، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 811، و"زاد المسير" 1/ 498، و"الدر المنثور" 2/ 167.
(¬2) منهم: مقاتل، وابن إسحاق، والطبري، والثعلبي.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 312، و"سيرة ابن هشام" 3/ 72، و"تفسير الطبري" 4/ 169، و"تفسير الثعلبي" 3/ 144 ب.
(¬3) قال مقاتل: (كقوله سبحانه: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [هود: 61]، ليس بأخِيهم في الدين ولا في الولاية، ولكن آخوهم في النسب والقرابة). "تفسيره" 1/ 313.
(¬4) في (ج): (والمراد).
(¬5) (قالوا): ساقطة من (ج).