وفي هذا دليل على أن المقتول يُقْتَلُ بِأَجَلِهِ، وأنَّ (¬1) المُنَافِقِينَ كَذَبُوا في أنَّهم لو قعدوا ما قُتِلُوا.
ومعنى (الدَرْء) -في اللغة-: الدَفْعُ. ومنه قوله: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ} [النور: 8] أي: يدفع (¬2) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ادرَءُوا الحُدُودَ بالشُّبُهاتِ" (¬3).
¬__________
(¬1) في (ج): (فإن).
(¬2) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 108، و"تفسير الطبري" 4/ 169.
(¬3) الحديث من الأحاديث المشهورة، وقد أورده السيوطي في "جمع الجوامع" 1/ 284 رقم (874) (875)، وفي "الجامع الصغير" انظر: "فيض القدير" 1/ 293 (314) ونسب إخراجه إلى ابن عدي في جزء له من حديث أهل مصر والجزيرة، من رواية ابن لهيعة عن ابن عباس، ونسب إخراجه كذلك إلى أبي سعد، عبد الكريم السمعاني، في "ذيل تاريخ بغداد"، بسنده عن عمر بن عبد العزيز، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، مُرسلاً، ونسبه -كذلك- لأبي مسلم الكجِّي في سننه، عن عمر بن عبد العزيز مرسلًا.
وأورده الزركشي في: "المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج والمختصر" 36 رقم (76)، وابن حجر في "التلخيص الحبير" 4/ 56 رقم (1755)، والسخاوي في "المقاصد الحسنة" 50 رقم (46) ونسبوا إخراجه للحارثيِّ، في "مسند أبي حنيفة" له، بسنده عن مِقْسم، عن ابن عباس، مرفوعًا.
ونقل المُناوي -في "فيض القدير"- قولَ الحافظ ابن حجر، عن رواية ابن عدي: (إن كان بين ابن عدي وابن لهيعة مقبولٌ، فهو حسن).
وقال الزركشي عن رواية أبي مسلم الكجي: إنها معضلة. ونقل السخاوي عن شيخه ابن حجر، أن في سنده من لا يعرف. وضعفه الألباني في: ضعيف "الجامع الصغير" 1/ 117 رقم (258).
وقد ورد الأثر موقوفًا على ابن مسعود من رواية سفيان الثوري، عن عصام، عن أبي وائل عنه، وكذا رواه مسدد في مسنده موقوفًا عليه، بلفظ: (ادرءوا الحدود بالشبهة). وقال عنه ابن حجر: (وهو موقوف حسن الإسناد). انظر: "فيض القدير": 1/ 294. =