كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

روى ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لَمَّا أُصِيبَ إخْوانكم يومَ أُحُد، جَعَلَ اللهُ أرواحَهم في أجواف طَيْر خُضرٍ، تَرِدُ أنهارَ الجَنَّة، وتأكل مِنْ ثمارِها، وتَسْرَحُ مِنَ الجنة حيث شاءت، وتأوي إلى قناديل من ذهب تحت العرش، فَلَمَّا رأوا طِيبَ مَقِيلِهم (¬1) ومطعمهم ومشربهم، قالوا: يا ليت قومنا يعلمون مما نحن فيه من النعيم، وما صنع الله عز وجل بنا؛ كي يرغبوا في الجهاد، وقال الله عز وجل: أنا مخْبِرٌ عنكم، ومُبَلغ إخوانكم، فَفَرحوا بذلك واستبشروا؛ فأنزل الله هذه الآية" (¬2).
¬__________
= أنس بن مالك. انظر: "سيرة ابن هشام" 3/ 184 - 187، و"تفسير الطبري" 4/ 173، و"تفسير الثعلبي" 3/ 146 أ، و"أسباب النزول"، للواحدي ص 134، و"زاد المسير" 1/ 500، و"تفسير القرطبي" 4/ 269.
وقيل: إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة أو سرور، تحسروا على الشهداء
وقالوا: نحن في النعمة والسرور، وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور. فأنزل الله تعالى هذه الآية؛ تنفيسًا عنهم، وإخبارًا عن حال قتلاهم. ذكره الثعلبي في "تفسيره" 3/ 147 ب، والواحدي في "أسباب النزول" ص 134 ولم يعزواه لقائل. وانظر الروايات في أسبابها في: "الدر المنثور" 2/ 169، و"فتح القدير" 1/ 600 - 601، و"تفسير ابن كثير" 1/ 463.
(¬1) المقيل: هو النوم وقت القائلة، وهو: نصف النهار. يقال: (قال قَيْلا، وقائلة، وقَيْلُولة، ومَقَالا، ومَقِيلا) انظر: "القاموس" 1359 (قيل).
(¬2) الحديث، أخرجه: أبو داود في "السنن" رقم (2520) كتاب الجهاد. باب فضل الشهادة، وأحمد في "المسند" (شرح الشيخ شاكر) 4/ 123، 124رقم (2388، 2389)، وهنّاد بن السري في "الزهد" 1/ 234 رقم (156)، والطبري في "تفسيره" 4/ 170 - 171، والحاكم في "المستدرك" 2/ 297 - 298. وقال: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 145 أ، والواحدي في "أساب النزول" ص132، والبيهقي في "السنن" 9/ 163، وأورده التبريزي في "مشكاة المصابيح" 2/ 1131 رقم (3853)، وابن كثير في "تفسيره" =

الصفحة 167