معنى العِلْم، على أن يكون معنى (احسبهم أحياء): اعلمهم؛ لأن ذلك لم يذهب إليه [أحدٌ من أهل] (¬1) اللغة (¬2)
واختلفوا في كيفية حياة الشهداء: فالأصح ما ذكرنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أن أرواحهم في أجواف طير خضر، وأنهم يُرزقون ويأكلون ويتنعمون.
وقال جماعة من أهل العلم (¬3): معنى قوله: {أَحْيَاءٌ}: أن أرواحهم أُحْضِرَتْ دارَ السَّلام، وأرواح غيرهم لا تشهدها (¬4) إلى يوم البعث.
وقال آخرون (¬5): لا تحبسهم أمواتًا في الدين والإيمان؛ بل هم (¬6) أحياء، كما قال الله تعالى: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ} [الأنعام: 122]. [وهذا الوجه] (¬7) اختيار أبي إسحاق (¬8).
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين مطموس في (أ). والمثبت من: (ب)، (ج).
(¬2) قال أبو حيان -بعد أن ذكر قول الفارسي-: (وهذا الذي ذكره هو الأكثر، وقد يقع (حسب) لليقين؛ كما تقع (ظن)، لكنه في (ظن) كثير، وفي (حسب) قليل). ثم ذكر شواهد شعرية على ذلك. "البحر المحيط" 3/ 113، وانظر: "الدر المصون" 3/ 482.
(¬3) لم أقف عليهم.
(¬4) في (ج): (يشهدها).
(¬5) ممن قال ذلك: الأصم البَلْخي، كما في "تفسير الفخر الرازي" 9/ 95. والأصم، هو: حاتم بن عنوان الأصم، زاهد اشتهر بالورع والتقشف، من أهل بَلْخ، زار بغداد واجتمع بأحمد بن حنبل، توفي 237 هـ. انظر: "الأعلام" للزركلي 2/ 152. وقد ذكر هذا القول الزجاج في "المعاني" 1/ 488، والثعلبي في "تفسيره" 3/ 148 أ، ولم يعزواه لقائل.
(¬6) (هم): ساقط من (ج).
(¬7) ما بين المعقوفين: مطموس في (أ). وفي (ج): (في هذا). والمثبت من (ب).
(¬8) سياق أبي إسحاق لهذا القول لا يدل على اختياره له؛ حيث أورده مصدِّرًا له بقوله. (قال بعضهم: ..) ولم يعقب عليه. وأتبعه بأقوال أخر في الآية.