في طلب أبي سفيان، فانتدب عِصَابَةٌ منهم، مع ما (¬1) بهم من الجرح الذي أصابهم يوم أحد، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أصحابه، حتى بلغوا حَمرَاءَ الأسد -وهي مِنَ المدينة على ثمانية أميال (¬2) -، وألقى (¬3) الله عز وجل الرعبَ في قلوب المشركين، فانهزموا من غير حَرْبٍ، فذلك قولُه: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} (¬4).
ومحل {الَّذِينَ}: خَفْضٌ، على النعت للمؤمنين (¬5). قال الزجّاج (¬6): والأحسن أن يكون في موضع رَفْعٍ، على الابتداء، و (¬7) يكون خبر الابتداء (¬8) {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} على آخر الآية (¬9).
و {اسْتَجَابُوا}، بمعنى: أجابوا (¬10). وقد مَرَّ (¬11).
¬__________
(¬1) في (ج): (معما).
(¬2) قال ابن سعد في: "الطبقات الكبرى" 2/ 49: (وهي من المدينة على عشرة أميال، طريق العقيق، متياسرة عن ذي الحُليفة، إذا أخذتها من الوادي).
(¬3) في (ج): (فألقى).
(¬4) انظر: "المغازي" للواقدي 1/ 334 - 340، و"سيرة ابن هشام" 3/ 74 - 75، و"الطبقات الكبرى" لابن سعد 2/ 48 - 49، و"تاريخ الطبري" 2/ 534، و"البداية والنهاية" 4/ 504.
(¬5) في (ب): (من للمؤمنين).
(¬6) في "معاني القرآن" له 1/ 489، نقله عنه بتصرف.
(¬7) (أ)، (ب): (أو). وساقط من (ج). والمثبت من: "معاني القرآن".
(¬8) (ويكون خبر الابتداء): ساقط من (ج).
(¬9) وفيه وجوه أخرى من الإعراب:
أنه خبر لمبتدأ مضمر، تقديره: (هم الذين)، أو إنه منصوب بإضمار أعني، أو أنه بدل من {الْمُؤْمِنِينَ}، أو من {الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ}. انظر: "الدر المصون": 3/ 488.
(¬10) في (أ)، (ب): (جابوا). والمثبت من (ج). وهو الصواب؛ لأن (جابوا) لا وجه لها -هنا- لأنها بمعنى: خرقوا. يقال: (جاب الشيء جَوْبا)، و (اجتابه): خرقه. و (جاب يجوب جَوْبا): قطع وخرق انظر: "اللسان" 2/ 717 (جوب).
(¬11) انظر: تفسير الآية 186 سورة البقرة.