كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

لأن هذا القول (¬1) جاء من قِبَل الناس، فوُضِعَ كلامٌ موْضِعَ كلامٍ؛ للإيجاز (¬2)؛ وذلك أن نُعَيْمًا (¬3) ابتدأ بقوله: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ}، ثم انتشر هذا القولُ؛ وخاضَ فيه الناسُ، وتكلم به كلُّ (¬4) أَحَدٍ، و-أيضًا- فقد يُطْلَقُ لفظُ (الناس) على الواحد، كما تقول -إذا انتظرت قومًا، فجاء واحدٌ منهم-: (قد جاءَ الناسُ)؛ إمَّا لتفخيمِ الشَأْنِ، وإمَّا لابتداء الإتيان.
وقال ابن عباس (¬5)، ومحمد بن إسحاق (¬6) -في قوله: {قَالَ لَهُمُ اَلنَّاسُ} -: هم (¬7) رَكْبٌ مِنْ عَبْد القيس، مَرُّوا بِأبِي سفيان، فَدَسَّهم (¬8) على المسلمين لِيُجَبِّنُوهم (¬9) عنه، وَضَمن على ذلك لهم جُعْلًا (¬10).
¬__________
(¬1) (واحد وجاز ذلك لأن هذا القول): ساقط من (ج).
(¬2) في (أ)، (ب)، (ج): الإيجاز. والمثبت هو ما استصوبته.
(¬3) في (ب): (فيهما).
(¬4) كل: ساقطة من (ج).
(¬5) قوله في "تفسير الطبري" 4/ 180.
(¬6) قوله في: "سيرة ابن هشام" 3/ 75، و"تفسير الطبري" 4/ 180، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 818.
(¬7) هم: ساقطة من (ج).
(¬8) هكذا في (أ)، (ب)، (ج). وقد تكون (فندبهم)، وهي أولى وأنسب للمعنى.
(¬9) في (ب): (ليجيبوهم).
(¬10) الجُعْل، والجِعال، والجُعالة، والجَعالة، والجعيلة: هو ما جُعل من عطاءٍ على عملٍ، وهو أعم من الأجرة والثواب والجمع: جُعُل، وجعائل. انظر: (جعل) في: "اللسان" 2/ 637، و"التاج" 14/ 109.
وما ذكره ابن عباس، وابن إسحاق -هنا- يعنيان به ما حدث عند خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في طلب أبي سفيان والمشركين، بعد انصرافهم من أحد إلى حمراء الأسد، وكان المشركون قد عزموا على الكَرَّة على المسلمين لاستئصالهم، فلما أن علموا بخروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في إثرهم، فَتَّ ذلك في عَضُدِهم، وحينها =

الصفحة 179