كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

ومثله (¬1) قول امرىء القَيْسِ:
وحَسْبُكَ مِنْ غِنًى شِبَعٌ ورِيُّ (¬2)
أي: يكفيك الشِبَعُ والرِيُّ.
ويقال: (أَحْسَبَني الشيءُ، إحْسابًا): إذا كفاني (¬3). فـ (حَسْبُ) مأخوذٌ من (الإحْساب)، وهو: الكِفَايَة. وهو اسمٌ فيه معنى الفعل؛ ألا ترى أنه يُعْطَفُ على المَكْني المتصل به بالنصب، كقوله: (فَحَسْبُكَ والضَّحَّاكَ)، على معنى: يكفيك. ومثله: {إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} [العنكبوت: 33].
وقوله تعالى: {وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} أي: الموكول إليه الأمور. (فَعِيل)
¬__________
= (والضحاك) بمعنى الباءَ، وإن كانت معطوفة على المفعول، كما تقول: (بعت الشاءَ شاةً ودرهمًا)؛ لأن المعنى: أن الضحاك نفسه هو السيف المُهنَّد، وليس المعنى: يكفيك ويكفي الضحاك سيفٌ مهنَّدٌ كما ذكر). "اللسان" 5/ 2981 (عصا). ولكن المعنى الأوَّل الذي ذكره المؤلفُ هو الأوضح والأشهر.
(¬1) في (ج): ومنه. وفي "الزاهر": (ومن ذلك).
(¬2) عجز بيت، وصدره:
فَتُوسِعُ أهلَها أقِطًا وَسَمْنًا
وهو في "ديوانه" ص 171. وقد نسب له -كذلك- في: "الزاهر" 1/ 96، و"الأمالي" للقالي 2/ 262، و"اللسان" 8/ 4835 (وسع)، 4/ 2104 (سمن). وورد غير منسوب في: "تفسير الثعلبي" 3/ 157أ، و"تفسير القرطبي" 4/ 282. وقد ورد في بعض المصادر: (فتملأ بيتنا أقطًا ..). والأقِط: شيء يصنع من اللبَن المخيض، على هيئة الجبن. والشاعر -هنا- يتحدث عن (مِعْزى)، تَدُرُّ الحليب، وتوسع أهلها بالأقط، والسَّمِن.
(¬3) يقال: (أحسبني الشيءُ إحسابًا)، وهو (مُحسِبٌ): إذا كفاني. انظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج 49، و"الزاهر" 1/ 96، و"الأمالي" للقالي 2/ 262. انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 417.

الصفحة 182