الأموالَ)؛ أي: أعطيتُ القومَ، أو الناسَ الأموالَ.
قال ابن الأنباري (¬1): وهذا أشْبَه مِن ادِّعاءِ جارٍّ (¬2) ما عليه دليلٌ.
قال: وقوله: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا} [الكهف 20]، معناه: لِيُنْذِرَكمْ بأسًا. وكذلك قوله: {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: 15] [معناه: لِيُنْذِرَكُم يومَ التَّلاقِ] (¬3).
والتخويفُ يتعدَّى إلى مفعولين، من غير حرف جَرٍّ؛ تقول (¬4): (خافَ زَيْدٌ القِتَالَ)، و (خَوّفْتُهُ القتالَ)؛ كما تقول: (عَرَفَ زيدٌ أخاكَ)، و (عَرَّفْتُهُ أخاكَ).
وهذا مذهب ابن عباس (¬5)، ومجاهد (¬6)، وقتادة (¬7). ويَدلُّ على هذا
¬__________
(¬1) لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد -بنصه- في "زاد المسير" 1/ 507، وورد -كما هو عند المؤلف- في: "تفسير الفخر الرازي" 9/ 105.
(¬2) في (ج): (جاز). وفي "زاد المسير": (وهذا أشبه من ادِّعاء (باء) ما عليها دليل، ولا تدعو إليها ضرورة).
(¬3) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(¬4) (تقول): ساقطة من (ب).
(¬5) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 183 - 184، و"النكت والعيون" 1/ 438، وقد ورد عنه من رواية عطاء، أنه كان يقرأها: (يخوفكم أولياءه). انظر: "المصاحف" لابن أبي داود 74، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 820، و"المحتسب" 1/ 177، و"المحرر الوجيز" 3/ 328، وأوردها عنه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 182 وزاد نسبة إخراجها إلى الفريابي: وعبد بن حميد، وابن الأنباري في "المصاحف".
وأورد عنه ابن عطية في "المحرر" 3/ 428 أنه قرأ: (يخوفكم أولياؤُه)، أي: يخوفكم قريش ومن معهم.
(¬6) انظر: "تفسيره" 139، و"تفسير الطبري" 4/ 183، و"ابن أي حاتم" 3/ 820، و"النكت والعيون" 1/ 438، و"الدر المنثور" 2/ 182 وزاد نسبة إخراجه إلى عبد ابن حميد، وابن المنذر.
(¬7) انظر: "الطبري" 4/ 183، و"ابن ابي حاتم" 3/ 821، و"النكت والعيون" 1/ 438.