يُحْزِنُنِي) بضم الياء.
وقال الخليل (¬1): إذا أردت تغيير (¬2) (حَزِنَ)، قلت: (أحزنته). فهذا قولُ مَن سَوَّى بينهما، وجعلهما لُغَتَيْن. وهو حُجَّةٌ لِقِرَاءةِ نافع.
وروى أبو عُبَيد، عن أبي زيد، قال (¬3): لا يقولون: (حَزَنه الأمرُ). ويقولون: (يَحْزُنُه). فإذا صاروا (¬4) على (8) الماضي، قالوا: [أحْزَنَهُ] (¬5).
يستعمل الماضي مِنَ الرُّبَاعي، والمضارع مِنَ الثلاثي. وهذا شاذٌّ؛ لأنه استعمل (أحزَنَ)، وأهمل (يُحْزِن)، واستعمل (يَحْزُنُ)، وأهمل (حَزَنَ). فمن قرأ بقراءة العامَّة، فَحُجَّته: أنه أشهر اللغَتَيْنِ، وأكثرهما استعمالًا.
قال الأزهري (¬6): اللغة الجَيِّدة: (حَزَنَهُ، يَحْزُنُه)، على ما قرأ به أكثر القرّاء.
وحجّة نافع: قولُ مَن زَعم أنهما لُغَتَان، وما حكاه سيبويه (¬7) عن الخليل، أنَّك حيث قلت: (حَزَنْتُه)، لم تُرِدْ أن تقول: [جعلتُه حزينًا، كما
¬__________
(¬1) انظر: "كتاب سيبويه" 4/ 56.
(¬2) في (ب): (تعيين).
(¬3) قوله، في: "تهذيب اللغة" 1/ 807 (حزن). نقله عنه بتصرف.
(¬4) في (ب): (صيروا).
(¬5) ما بين المعقوفين في (أ)، (ب)، (ج): (حزنه) والمثبت هو الصواب. وقد جاء في "التهذيب": (.. ويقولون: يَحْزُنُهُ. فإذا قالوا أفْعَلَهُ الله؛ فهو بالألف). وهو يتناسب مع ذكره المؤلف بعده من استعمال الماضي من الرباعي.
(¬6) في "تهذيب اللغة" 1/ 807 (حزن). نقله عنه بتصرف. وانظر: قريبًا من عبارة الأزهري هذه في كتابه: "القراءات" 131.
(¬7) في "الكتاب" له 4/ 56. نقله عنه بتصرف واختصار يسيرين.