كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

تغيير (شَتِرَ الرجلُ)، قلت: (أشْتَرْتُ، كما تقول: (فَزعَ) (¬1) [و] (¬2) (أفزَعْتُهُ).
وأراد بـ {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}: المنافقين، وقُرَيْظَة والنّضير -في قول ابن عباس- (¬3).
ومعنى مسارعتهم في الكفر: مُظَاهَرَتُهُم (¬4) الكفَّارَ على محمد - صلى الله عليه وسلم -. وتأويله: يُسارِعُون في نُصْرةِ الكفر. وقال الضَّحَّاكُ (¬5): يعني: كفّار قريش.
فإذا قيل: معنى قوله: {وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ}: لا تحزن لِكفرِهم. والحزن على كفر الكافر، ومعصيةِ العاصي، طاعةٌ، فكيف نهى عنهُ؟.
قيل: إنما نهى عنه النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، لأنه كان يُفرطُ وُيسْرِفُ في الحُزْنِ على كُفْر قومِهِ، حتى كان يؤدّي ذلك إلى أن يَضُرّ (¬6) به، فنُهِي (¬7) [عن] (¬8) الإسراف فيه؛ ألا ترى إلى قوله -عز وجل-: {فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} [فاطر: 8].
¬__________
(¬1) في (ج): (فزع) -مهملة من النقط ولاشكل-. وكذا التي بعدها.
(¬2) ما بين المعقوفين زيادة من: كتاب سيبويه.
(¬3) لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد هذا القول عن الكلبي. انظر: "بحر العلوم" 1/ 317.
وورد عن مجاهد، وابن إسحاق: أنهم المنافقون. انظر: "تفسير مجاهد" 1/ 139، و"تفسير الطبري" 4/ 185.
(¬4) المُظاهَرَةُ: المُعَاوَنَة. و (ظاهَرَ فلانٌ فلانًا): عاوَنَه. انظر: "اللسان" 5/ 2768 (ظهر).
(¬5) قوله في: "تفسير الثعلبي" 3/ 158 أ، و"زاد المسير" 1/ 508.
(¬6) في (ج): (نصر).
(¬7) في (ج): (نهى).
(¬8) ما بين المعقوفين زيادة من (ج)

الصفحة 193