178 - وقوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ} الآية.
{الَّذِينَ} (¬1) -في قراءة من قرأ: {يَحْسَبَنَّ} بالياء (¬2) -، رَفْعٌ؛ بأنه فاعل (يَحْسَبُ) (¬3).
وإذا كان {الَّذِينَ} فاعلًا؛ اقتضى (يَحْسَبُ) مفعولين؛ لأنّه يتعدى إلى مفعولين، أو إلى مفعولٍ يَسُدُّ مَسَدَّ مفعولين، وذلك إذا جَرَى - في صلة
¬__________
(¬1) من قوله: (الذين ..) إلى (.. اللذين يقتضيهما {يَحْسَبَنَّ}: نقله -بتصرف- عن: "الحجة"، للفارسي: 3/ 101 - 102.
(¬2) القراءة الواردة في قوله: {وَلَا يَحْسَبَنَّ} في الآية: 178، 180 و {لَا تَحْسَبَنَّ}، و {فَلَا تَحْسَبَنَّهُم} في آية: 188 كالتالي:
قرأها ابن كثير، وأبو عمرو، كلَّها بالياء، في كل القرآن.
وقرأها نافع، وابن عامر (لا تحسبن) و (فلا تحسبنهم).
وقرأ عاصم، والكسائي، ويعقوب: {يَحْسَبَنَّ} في الآية: 178، 180 بالياء. وقرأوا {تَحْسَبَنَّ} و {تَحْسَبَنَّهُم} في الآية: 188، بالتاء. وكَسَرَ الكسائيُّ السينَ، وفتحها عاصم. وقرأها حمزة كلَّها بالتاء.
ومن قرأ {فَلَا تَحْسَبَنَّهُم} بالتاء، فتح الباءَ، ومن قرأها بالياء، ضم الباء.
انظر: "السبعة" 219، 220، و"القراءات" للأزهري 1/ 131، و"الحجة" للفارسي 3/ 100 - 101، و"الكشف" 1/ 364 - 368.
(¬3) يقال: (حَسِبْتُ الشيءَ): ظَنَنْتُه، (أحْسِبُه، وأحْسَبُه)، والكسر أجْوَدُ اللغتين). "تهذيب اللغة" 1/ 810 (حسب).
قال الجوهري: (ويقال: (أحْسِبُه) -بالكسر-، وهو شاذٌّ؛ لأن كلَّ فِعْلٍ كان ماضيه مكسورًا، فإن مستقبله يأتي مفتوح العَيْنِ، نحو: (عَلِمَ، يَعْلَمُ)، إلا أربعة أحرف جاءت نوادر، قالوا: (حسِب يحسِب ويحسَبُ)، و (بَئِس يبأس ويَبْئِسُ)، و (يَئِس يَيْأسُ وَييئسُ)، و (نَعِمَ يَنعَمُ ويَنْعِم) فإنها جاءت من السالم بالكسر والفتح. ومن المعتَلِّ ما جاء ماضيه ومستقبله جميعًا بالكسر، نحو: (ومِقَ يمِق)، و (وفِقَ يَفِق)، و (وثِقَ يَثِق)، و (وَرع يَرعُ)، و (ورِمَ يَرِمْ)، و (ورث يرث)، و (وريَ الزندُ يَرِي)، و (وَلي يَلي). "الصحاح" 1/ 112 (حسب).