كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

ما يتعدى إليه الحِسْبانُ-، ذِكْرُ الحديثِ والمُحَدَّث عنه، نحو: (حَسِبْتُ أن زيدًا منطلقٌ)، و (حَسِبتُ أنْ يقومَ عمرٌو) (¬1).
فجرى (¬2) فيما تَعَدَّى إليه (حَسِبْتُ) الحديثُ، وهو: الانطلاقُ والقيامُ. والمُحَدَّثُ عنه، وهو: زيدٌ أو عَمْرُو. فقام المفعولُ الواحدُ مقامَ المفعولين. وفقوله: {أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ} قد سَدَّ مسَدَّ المفعولين اللَّذَيْن يقتضيهما {يَحْسَبَنَّ}.
وقرأ حمزة: {ولا تَحْسَبَنَّ الذين كفروا} بالتاء. و {الَّذِينَ كَفَرُوا} -في هذه القراءة- في موضع نَصْبٍ، بأنّه المفعول الأول.
واختلفوا في وجه هذه القراءة:
فقال الفرّاء (¬3): هو على التكرير. المعنى: ولا تَحْسَبَنَّ يا محمدُ الذين كفروا، ولا تَحْسَبَنَّ أنَمَا نمْلِي لهم خيرٌ (¬4) لأنفسهم. قال: وهذا كقوله -تعالى-: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً} (¬5) [محمد: 18]؛ يعنى: فهل ينظرون إلا الساعة، هل يَنْظُرُونَ (¬6) إلا أنْ تأتيهم بَغْتةً؟.
وقال الزّجاج (¬7): هذه القراءة عندي، يجوز على البدل من
¬__________
(¬1) في (ج): (أن عمرو يقوم) وفي "الحجة": وحسبت أن تقومَ.
(¬2) في (أ)، (ب): (جرت). والمثبت من (ج).
(¬3) في "معاني القرآن" له 1/ 448. نقله عنه بالمعنى. وهو رأي الكسائي -كذلك-. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 380، و"تفسير القرطبي" 4/ 287.
(¬4) في (ج): (خيرا).
(¬5) في (ج)، و"معاني القرآن": (هل).
(¬6) في (ج): (ينتظرون).
(¬7) في "معاني القرآن" له 1/ 491. ناقله عنه بتصرف يسير.

الصفحة 196