كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

ومثلُه -مما جُعِلَ (أنَّ) مع الفعل بدلًا من المفعول-، قولُه: {وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ} (¬1) [الكهف: 63]، وقوله -تعالى-: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ} (¬2) [الأنفال: 7]، بَدَلًا مِنْ إحْدَى الطائفتين.
قال أبو علي الفارسي (¬3): هذه القراءة على تقدير البدل، لا يصح إلا بنصب (خيْر) (¬4)؛ لأن (أنّ) تصير بدلًا من {الَّذِينَ كَفَرُوا} وإذا صار بدلًا منه، فكأنه قال: لا تَحْسَبَنَّ إملاءَ الذين كفروا خيرًا. فيلزم انتصاب (خير) (¬5) من حيثُ كان المفعول الثاني لـ (حَسِبْتُ).
ألا ترى أنه أبدل (¬6) {أَنَّمَا} كما (¬7) أبدل الشاعرُ (هلكُهُ) من (قيس)، فصار التقدير: وما كان هُلْك قَيْسٍ هُلْكَ واحدٍ، انتصب (هلكَ واحدٍ) (¬8) على أنه خبرُ (كان)، ولو (¬9) لم يبدل (هلكُه) من (قيس)؛ لارتفع بالابتداء، وصار (هُلْكُ واحدٍ) خَبَرَه. والجملة في موضع نصب على خبر (كان). كما أَنه لو لم يُبْدِلْ (أنّ) من {الَّذِينَ كَفَرُوا} لكسرها ولم يَفْتَحْها، ولو كسرها لصارت (أنّ) واسمها وخبرها، في موضع نصب؛ لأنه مفعول ثانٍ لـ {تَحْسَبَنَّ}.
¬__________
(¬1) انظر: "الحجة" للفارسي 3/ 107، و"التبيان" للعكبري (542).
(¬2) انظر: "الحجة" للفارسي 3/ 107، و"التبيان" للعكبري 2/ 404.
(¬3) في: "الإغفال" 1/ 593. نقله عنه بتصرف. وانظر: "الحجة" له 3/ 107.
(¬4) في (ج): (خبر).
(¬5) في (ج): (خبر).
(¬6) (أبدل): ساقطة من (ج).
(¬7) في (ج): (كان).
(¬8) (انتصب هلك واحد): ساقط من (ج).
(¬9) (ولو): ساقطة من (ج).

الصفحة 198