كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وكما انتصب (هُلْكَ واحد) في البيت، لَمّا أبدل الأول مِنْ (قيس) بأنه خَبَرُ (كان)؛ كذلك ينتصبُ {خيرٌ لهم} في الآية، إذا أبدل الإملاء من {الَّذِينَ كَفَرُوا} بأنه مفعول ثانٍ لـ {تَحْسَبَنَّ}.
فإذًا، قد جاء أنه لا يجوز أن يُقرأ {تَحْسَبَنَّ} بالتاء، إلّا أن يُكسر (إنَّ) في {أَنَّمَا نُمْلِي}، أو يُنصب {خَيْرٌ} (¬1)، مع فتح {أَنَّمَا}، فيقرأ: (أنَّمَا نُمْلي لهم خيرًا لأنفسهم).
ولم يُرْوَ عن حمزةَ كسْرُ (أنّ)، ولا نَصْبُ (خَيْرٌ)، فلا تصح القراءة بالتاء، على ما قرأ به حمزةُ، عند أبي عليّ (¬2).
قال ابن عباس (¬3): أراد بـ {الَّذِينَ كَفَرُوا}: المنافقين، وقُرَيْظَةَ والنَّضِير. وقال مقاتل (¬4): يعنى: مشركي مكة.
وقوله: {أَنَّمَا}، (ما) تحتمل وجهين:
أحدهما: أن يَكون بمعنى (الذي) (¬5)، فيكون التقدير: لا يحسبن
¬__________
(¬1) في (ج): (خبر).
وقد جاء في (ج) بعد (خير) العبارةُ التالية: (فلا يصح بالياء إنما). وهي عبارة
مقحمة لا وجه لها.
(¬2) قال النحاس، عن قراءة حمزة لقوله تعالى {وَلَا تَحْسَبَنَّ} [الآيتان: 178، 180] (وزعم أبو حاتم أنه لحنٌ لا يجوز، وتابعه على ذلك جماعةٌ). "إعراب القرآن" 1/ 379.
وعَقَّب القرطبيُّ على زعم أبي حاتم، قائلًا: (قلت: وهذا ليس بشيء؛ لما تقدم بيانه من الإعراب، ولصحة القراءة وثبوتها نقلًا). "تفسيره" 4/ 288.
(¬3) لم أقف على مصدر قوله. وقد ورد في: "زاد المسير" 1/ 805
(¬4) في "تفسيره" 1/ 317. نصه عنده -بعد أن ذكر الآية-: (أبا سفيان وأصحابه، يوم أحد).
(¬5) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 108.

الصفحة 199