كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

الذين كفروا أن الذي نمليه خيرٌ لأنفسهم، وحَذَفَ (الهاء) مِنْ {نُمْلِي}؛ لأنه يجوز حذفُ الهاء مِنْ صِلَةِ (الذي)؛ كقولك: (الذي رأيتُ زيدٌ).
والآخر: أن يَكون (ما) بمنزلة الإملاء، فيكون مصدرًا، وإذا كان مصدرًا (¬1)، لم تقتض راجعًا إليها (¬2).
وقوله تعالى: {نُمْلِي لَهُمْ}.
معنى {نُمْلِي} -في اللغة-: نُطِيل، ونُؤَخِّر. والإملاء: الإمهال والتأخير. واشتقاقه (¬3) من (المِلْوَة)، وهي: المُدَّة من الزمان. يقال: (مِلْوَةٌ مِنَ الدَّهْرِ)، و (مُلْوَةٌ، ومَلْوَةٌ، ومِلاَوَةٌ (¬4)، ومَلاَوَةٌ (¬5)، ومُلاَوَةٌ)، بمعنًى (¬6).
قال العَجَّاج:
وقد أُرَانِي لِلغَوَانِي (¬7) مِصْيَدا ... مُلاوَةً كأنَّ فَوْقِي جَلَدا (¬8)
¬__________
(¬1) (وإذا كان مصدرًا): ساقط من (ج).
(¬2) في (ج): (إليهما).
(¬3) من قوله: (واشتقاقه ..) إلى نهاية بيت الشعر: (.. من طريف وتالد): هو من قول ابن الأنباري؛ حيث ورد بعض النص في: "زاد المسير" 1/ 509، و"اللسان" 7/ 4272 (ملا). ونسباه لابن الأنباري، ولم يبينا المصدر.
(¬4) (أ)، (ب): وملاؤة. والمثبت من: (ج)، ومصادر اللغة.
(¬5) في (ج): (ومَلاوة، ومِلاوة).
(¬6) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 234، و"غريب القرآن" لابن اليزيدي 45، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 116، و"غريب الحديث" للحربي 1/ 341، و"تحفة الأريب" 388، وانظر مادة (ملا) في: "تهذيب اللغة" 4/ 3438، و"الصحاح" 6/ 2496، و"اللسان" 7/ 4272.
(¬7) في (ج): (الغواني).
(¬8) البيت في "ديوانه" (تح: د. عزة حسن): 340. وورد منسوبًا له في: "إصلاح المنطق" 47، ومادة (جلد) في: "تهذيب اللغة" 1/ 634، و"الصحاح" 2/ 458.=

الصفحة 200