كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وهو ما نقول: إن الله -تعالى- يُملِي لهم، لِيَزدادوا إثمًا.

179 - قوله تعالى: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} الآية.
اختلفوا في سبب نزول هذه الآية:
فقال الكَلْبيُّ (¬1): قال المشركون للنبي - صلى الله عليه وسلم -: ما بَالُكَ تَزْعُمُ أن الرَّجلَ مِنْ أهلِ النار، حتى يَدْخُلَ في دِينِكَ، فإذا انتقل إلى دينك، ادَّعَيْتَ أنه من أهل الجَنَّةِ، فينبغي أنْ تُعَرِّفَنَا الذي يَنتَقِلُ، قبل أن ينتَقِلَ.
فأنزل الله -تعالى- مجيبًا لهم-: {مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} أي: ما كانَ اللهُ لِيَدَعَ المؤمِنَ (¬2)، على ما عليه الكافرُ (¬3). وأَعْلَمَ أنَّ حُكْمَ مَنْ كَفَر، أن يقال: أنه مِن أهل النار، ومَنْ آمَنَ: فهو من أهل الجَنَّة.
ومعنى: {حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} -على هذا التفسير-: حتى يُفَرِّقَ بين المؤمن والكافر؛ بالحُكْمِ لِلْمُؤْمِنِ بالجَنَّةِ، ولِلكافر بالنار.
والخِطاب في قوله: {أَنتُمْ} -على هذا الوجْهِ-، للمشركين.
وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ} أي (¬4): وما كان اللهُ لِيُخْبِركم بإسلامِ مَنْ يُسْلِم قبل أن يُسْلِم؛ فَيَدُلكم على غَيْبِهِ؛ وذلك أنهم
¬__________
(¬1) قوله في: "بحر العلوم" 1/ 318، و"تفسير الثعلبي" 3/ 159 أ، و"أسباب النزول" للمؤلف 136، و"تفسير البغوي" 2/ 140، و"تفسير القرطبي" 4/ 288.
وأورد هذا القول ابنُ الجوزي في "الزاد" 1/ 510 ونسبه لابن عباس.
ونحو هذا القول، قال السُّدِّي. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 188، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 824.
(¬2) في (ج): (المؤمنين).
(¬3) في (ج): (الكافرين).
(¬4) أي: ساقطة من (ج).

الصفحة 205