كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

(أطلعته على كذا)؛ أي: أعلمته. ويقال: (أطْلِعْنِى طِلْعَ أمْرِكَ)؛ أي: أعلمني بما خَفِيَ منه عَلَيَّ (¬1).
ويقال: (طَلَعْتُ على كذا)، و (اطَّلَعتُ)، و (أطْلَعْتُ عليه) (¬2)، و (أطْلَعْتُ غيري) (¬3). فـ (الاطلاع)، واقعٌ ومُطاوع (¬4).

180 - قوله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} الآية.
قُرِئ: {يَحْسَبَنَّ} بالياء والتاء (¬5).
فمن قَرَأ بالياء؛ فـ {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ}: فاعل {يَحْسَبَنَّ}]، (¬6)، والمفعول الأول محذوفٌ؛ لدلالة اللفظ عليه؛ معناه: لا يَحسَبَنَّ الذين يبخلون بما آتاهم الله مِنْ فَضْلِهِ، البُخْلَ خيرًا لهم. فدلّ {يَبْخَلُونَ} على البخل، فَحُذِفَ؛ كقولهم: (مَنْ كَذَبَ كان شَرًّا له)؛ أي: الكذب (¬7). ومثلُه:
إذا نهِيَ السَّفِيهُ جَرَى إليه (¬8)
¬__________
(¬1) في (ج): (خفي علي منه).
(¬2) (وأطلعت عليه): ساقطة من (ج).
(¬3) انظر (طلع) في: "تهذيب اللغة" 3/ 2206، و"اللسان" 5/ 2689.
(¬4) سبق بيان أن الفعل الواقع، هو: المتعدِّي إلى مفعول به أو أكثر. وسُمِّي بذلك؛ لأنه يقع على المفعول به.
أما الفعل المُطَاوع، فيعني به -هنا- الفعل اللازم؛ لأن المطاوعة سبب من أسباب لزوم الفعل المتعدي لواحد.
انظر: "معجم المصطلحات النحوية والصرفية" د. أحمد اللبدي 141.
(¬5) قرأ حمزةُ {تَحْسَبَنَّ} بالتاء. وقرأ الباقون بالياء.
انظر: "حجة القراءات"، لابن زنجلة: 183، و"التبصرة" لمكي 468.
(¬6) ما يبن المعقوفين: زيادة من (ج).
(¬7) انظر: "الأصول في النحو" لابن السراج 1/ 79، 2/ 167.
(¬8) صدر بيت، وعجزه:
وخَالَفَ والسَّفِيهُ إلى خلِافِ

الصفحة 215