عماداً (¬1)؛ وذلك أنّ تَقَدمَ {يَبْخَلُونَ} بمنزلة تقدم (البُخْل)؛ فَكَأنَّه قيل: ولا يَحْسَبَنَّ الذين يَبخَلُونَ البُخْلَ -هو- خَيْرًا لهم.
ومَن قَرَأ بالتَّاء فَقَال الزّجَّاجُ (¬2). معناه: ولا تَحْسَبَنَّ بُخْلَ الذين يبخلون، فَحذف المُضَاف؛ كأنه قيل: ولا تَحسَبَنَّ بُخْلَ الباخلين [هو] (¬3) خيرًا.
وأمَّا التفسير فقال ابنُ عباس -في رواية عطاء- (¬4)، وأكثر أهل التفسير -ابن مسعود (¬5)، والشعبي (¬6)، والسُّدِّي (¬7)، وغيرهم (¬8) -: نزلت
¬__________
(¬1) لأنه يعتمد عليه في الفائدة. وبعض الكوفيين يسميه: دِعَامة؛ لأنه يُدعَم به الكلام؛ أي: يُقوى به ويؤكد. وبعضهم سماه: صفة. انظر: المراجع السابقة، و"شرح المفصل" 3/ 110، و"الإنصاف" للأنباري ص 567.
(¬2) في "معاني القرآن" له 1/ 493. نقله عنه بمعناه.
(¬3) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(¬4) قوله، في: "بحر العلوم" 1/ 319، و"تفسير الثعلبي": 3/ 161 ب. إلا أنهما أطلقا العزو إليه، ولم يقيداه برواية عطاء.
وفي "زاد المسير" 1/ 512 أنه من رواية أبي صالح.
وورد عنه قول آخر -من رواية عطية العوفي-: إن المراد بالآية: أهل "الكتاب"، بخلوا أن يبينوه للناس. وهو قول مجاهد.
انظر: "تفسير الطبري" 4/ 190، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 826.
(¬5) ورد قوله هذا في أثر يرفعه النبي - صلى الله عليه وسلم -، في: "سنن الترمذي" رقم (3012). كتاب التفسير. ومن سورة آل عمران. وقال: (حسن صحيح)، وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" 4/ 12 رقم (2256)، والنسائي في "تفسيره" 1/ 347 رقم (104)، والطبري في "تفسيره" 4/ 192، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 826.
(¬6) قوله في: "تفسير الثعلبي" 3/ 161 ب.
(¬7) قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 190، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 826، و"تفسير الثعلبي" 3/ 161 ب، و"النكت والعيون" 1/ 440.
(¬8) انظر: المصادر السابقة.