كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

يَدُلُّ على هذا التفسير: قولُه -تعالى-: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 37].
وعلى هذا، معنى قوله: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ} أي: يُحَمَّلُون وِزْرَهُ وإثْمَهُ. وهذا القول اختيار: ابنِ كَيْسان (¬1)، وأبي إسحاق (¬2).
وقوله تعالى: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}.
قال المفسرون كلُّهم (¬3): يعني أنه يَفْنى أهلُها، وتبقى الأملاكُ والأموالُ، ولا مالكَ لها إلا اللهُ. فجرى هذا مجْرى الوِراثَةِ؛ إذْ كانَ الخلْقُ قبل ذلك يَدّعُونَ المُلْكَ، فَلَمَّا ماتُوا عنها، ولم يُخَلِّفُوا أحدًا، كانَ هو الوارث لها -جل وعَزَّ-.
قال أبو إسحاق (¬4): خُوطِبَ القومُ بِمَا يَعْقِلُون؛ لأنهم يَجْعَلُون ما رَجَعَ إلى الإنسانِ ميراثًا، [إذا كان ملكًا له.
وتأويله: بُطلانُ مُلْكِ جميع المَالِكين، إلّا مُلْك الله -جَلَّ وعَزَّ-] (¬5)، فيصير كالميراث.
قال ابن الأنباري (¬6): والعرب تقول: (وَرِثَ فلانٌ عِلْمَ فلانٍ): إذا
¬__________
(¬1) لم أقف على مصدر قوله.
(¬2) هو الزجاج، في "معاني القرآن" له 1/ 492.
(¬3) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 249، و"معاني القرآن" للزجاج 1/ 493، و"تفسير الطبري" 7/ 440، و"بحر العلوم" 1/ 319، و"تفسير البغوي" 2/ 143، و"تفسير القرطبي" 4/ 293.
(¬4) في "معاني القرآن" له 1/ 493. نقله عنه بنصه.
(¬5) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).
(¬6) لم أقف على مصدر قوله. وقد أورده الفخرُ الرازي في "تفسيره" 9/ 119 والنيسابوري في: "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" 4/ 137.

الصفحة 222