كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

والغَيْبَةُ أقرب إليه مِنَ الخطاب.

181 - وقوله تعالى: {لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا} الآية.
قال ابن عباس (¬1) والمفسرون (¬2): نزلت هذه الآية في اليهود، حين قالوا -لَمَّا نَزَلَ قولُه: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ} (¬3) -: إنَّ اللهَ فقيرٌ يَسْتَقرِضُنا، ونحن أغنياء.
وُيروى أن قائل هذا رجلٌ من اليهود، يقال له فِنْحاص، قال: لو كان الله غنيَّا ما استَقْرَضَنَا أموالَنَا (¬4)، وأنه (¬5) يَنهَى عن الرِّبَا، ويعطينا، ولو كان غنيًا ما أعطانا الرِّبا. وقيل: إن قائِلَه: حُييُّ بن أخْطَب (¬6).
وقوله تعالى: {سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا} أي: نأمر (¬7) الحَفَظَةَ بإثبات قولهم
¬__________
(¬1) قوله، في: "تفسير الطبري" 4/ 194، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 828.
وأورده السيوطي في: "الدر" 2/ 186 وزاد نسبة إخراجه إلى ابن إسحاق، وابن المنذر. وذكره الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 231، والسيوطي في "لباب النقول" 61، 62 وحسَّنا إسناده.
(¬2) منهم: السُّدِّي، ومجاهد، وابن جريج، والحسن، وقتادة، وعكرمة، وابن إسحاق. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 194 - 195، و"أسباب النزول"، للواحدي ص 137 - 138.
(¬3) في (أ): (ذي). والمثبت من رسم المصحف، وبقية النسخ.
(¬4) انظر: المصادر السابقة.
(¬5) في (ج): (فإنه).
(¬6) قال بذلك: قتادة انظر: "تفسير الطبري" 4/ 195، وأورده السيوطي في "الدر" 2/ 187وزاد نسبة إخراجه إلى ابن المنذر. ونُسِب القولُ بهذا للحَسَن. انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 163 أ، و"زاد المسير" 1/ 515. ويرى ابنُ عطيَّة أنَّ هذا القول (صدر أولا عن فنحاص، وحُيَي، وأشباههما من الأحبار، ثم تقاولها اليهود ..) , ويستدل ابن عطية بقوله تعالى: {قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا}، حيث إنهم جماعة. انظر: "المحرر الوجيز" 3/ 441.
(¬7) في (ب): (نأمن).

الصفحة 224