كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

في صحائف أعمالهم؛ وذلك أظهر في الحجَّة عليهم. وهذا كقوله: {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} [آل عمران:181]
وقرأ (¬1) حمزة (¬2): {سيُكتَبُ ما قالوا} اعتبارًا بقراءة عبد الله (¬3): (وَيُقالُ ذُوقوا عذابَ الحَرِيق) (¬4)؛ ولأنَّه مِنَ التَّصَرُّف في وجوه الكلام.
وقراءة العامَّة أحسنُ؛ لِجَرْيِ الكلامِ فيها على تَشَاكل (¬5).
و {الْحَرِيقِ}: اسمٌ للنار الملتهبة، وهو بمعنى المُحْرِق (¬6).

182 - قوله تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ}.
أي: ذلك (¬7) العذاب بما سلف من الإجرام، وأضيف التقديم إلى أيديهم -وهو لهم في الحقيقة-؛ لِيَكون أدَلّ على تَوَلِّي الفِعْلِ؛ لأنه قد يُضافُ الفِعْلُ إلى الإنسان على أنه أَمَرَ به، وَدَعَا إليه؛ نحو قوله: {يُذَبِّحُ
¬__________
(¬1) في (ج): (وقال). وانظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 249 فقد ورد فيه معنى ما ذكره المؤلف.
(¬2) وقد قرأ حمزة: {سيُكتَبُ} -بالياء-، و {قَتْلُهُم} -بضم اللام-، و {يَقُولُ} -بالياء-. وقرأ الباقون: {سَنَكتُبُ} -بالنون-، و {قَتْلُهُم} -بفتح اللام-، و {نَقُولُ} -بالنون-.
انظر: "القراءات" للأزهري 1/ 134، و"الحجة" للفارسي 3/ 115، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 183.
(¬3) هو ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬4) انظر: قراءته، في "المصاحف" لابن أبي داود 60، وهي فيه: (ويقال لهم ذوقوا)، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 249، و"تفسير الطبري" 4/ 196، و"زاد المسير" 1/ 515، و"تفسير القرطبي" 4/ 295.
(¬5) في (ب): (مشاكل).
(¬6) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 494.
(¬7) (ذلك): ساقطة من (ج).

الصفحة 225