كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال الزّجاج (¬1): الزَّبُور: كلُّ كِتَابٍ ذي (¬2) حِكْمَةٍ. وعلى هذا، يُشْبِهُ أنْ يكونَ معنى الزَّبُورِ، مِنَ: (الزَّبْرِ)، الذي هو: الزَّجْر. يقال: (زَبَرْتُ الرجلَ، أزْبُرُهُ زَبْرًا): إذا زَجَرْتُه مِنَ (¬3) الباطل (¬4). وسمّي الكتاب: (زَبُورًا)؛ لما فيه من الزَّبْر عن خلاف الحق. وبه سُمِّي زَبُورُ داود؛ لِكثرة ما فيه من المَزَاجِرِ، والمواعظ.
وقرأ (¬5) ابنُ عامر (¬6):
{وَبِاَلزُّبُرِ} (¬7)، ووجهه أنه أعاد الباءَ، وإنْ كانَ مُسْتَغْنًى عنه؛ لِضَرْبٍ
¬__________
= قال شارح ديوانه عن البيت: (وقوله في (عسيب يَمَان): كان أهل اليمن يكتبون في عسيب النخلة، عهودهم وصِكاكَهِم).
وقيل أيضًا (في عسيبِ يَمان): فهي بمعنى: في عسيب رجلٍ يَمَانِ. انظر: "المجمل" لابن فارس 522 (شجو)، و"اللسان" 5/ 2935 (عسب).
(¬1) في: "معاني القرآن" له 1/ 495.
(¬2) في "معاني القرآن": ذو.
(¬3) في (ج): (عن).
(¬4) انظر: (زبر) في: "تهذيب اللغة" 2/ 1506، و"اللسان" 3/ 1804.
وقال الأزهري -ناقلًا عن أبي الهيثم-: (وأصل (الزَّبْر): طيُّ البئر؛ إذا طُوِيت تماسكت واستحكمت. والزَّبْرُ: الزجر؛ لأن من زبرته عن الغَيِّ، فقد أحكمته؛ كَزَبْرِ البِئْرِ بالطِّين).
(¬5) من قوله: (وقرأ ..) إلى (.. حَسَن عربي): نقله -بمعناه- عن "الحجة" للفارسي 3/ 114.
(¬6) هو: أبو عمران، عبد الله بن عامر بن تميم اليَحْصَبي. إمام أهل الشام في القراءة, أحد القراء السبعة، توفي سنة (118 هـ).
انظر: "الفهرست" ص 49، و"معرفة القراء الكبار" 1/ 82، و"النشر" 1/ 144.
(¬7) انظر قراءة ابن عامر في: "إعراب القراءت السبع" لابن خالويه 1/ 125، و"الحجة" للفارسي 3/ 113.

الصفحة 230