ولم يقل: فيكما. فكذلك كرَّرَ ابنُ عامر الباءَ، وكلا (¬1) الوجهين -مِن تكرير الباءِ وحَذْفِهِ- حَسَنٌ عربيٌّ.
ومعنى (¬2) قوله: {جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ} إلى آخرها؛ أي: بالمعجزات، وكتب المَزَاجِرِ، و {الْكِتَابِ} الهادي إلى الحق.
و {الْمُنِيرِ}؛ مِنْ قولك: (أَنَرْتُ الشيءَ، أُنِيرُه، إنَارَةً)؛ أي: بَيَّنتُه، وأوضحته، وفي الحديث: (فَرَض عمرُ بن الخطاب لِلجَدِّ، ثم أنارهما زيدُ ابن ثابت) (¬3)؛ أي: أوضحها. ويقال (¬4): (نارَ الشيءُ وأنَارَ، ونَوَّرَ، واستنار) بمعنى واحد. كما (¬5) يقال: (أبَانَ الشيءُ (¬6)، وبَيَّنَ، وتَبَيَّنَ، واستَبَان) بمعنى واحدٍ. وعلى ما ذكرنا؛ (أنَارَ) يكون واقعًا ومُطاوعًا (¬7).
¬__________
(¬1) في (أ)، (ب)، (ج): (وكلي). والمثبت من: "الحجة"، للفارسي، وهو الصواب.
(¬2) (معنى): ساقط من (ج).
(¬3) ورد الأثر بهذا النص في: "تهذيب اللغة" 4/ 3479 (نور)، و"غريب الحديث"، لابن الجوزي 2/ 440، و"النهاية" لابن الأثير 2/ 125، و"اللسان" 8/ 4571 (نور). وأخرج نحوه عبد الرزاق، عن الزهري، قال: (إنما هذه فرائض عمر، ولكن زيد أثارها بعده، وفشت في الناس). "المصنف" 10/ 266، رقم (19060)، وانظر رقم (19061). وهكذا جاءت في "المصنف" (أثارها)، وأشار محققُه إلى ورودها في نسخة أخرى (أنارها).
(¬4) من قوله: (ويقال ..) إلى (.. واستبان بمعى واحد): نقله -بنصه- عن "تهذيب اللغة" 4/ 3482 (نور). وانظر: "اللسان" 8/ 4571 (نور).
(¬5) من قوله: (كما ..) إلى (بمعنى واحد): ساقط من (ج).
(¬6) في "التهذيب" و"اللسان": (بان الشيء، وأبان ..).
(¬7) يعني بـ (الواقع): الفعل المتعدي، و (المطاوع): الفعل اللازم. انظر تفسير قوله تعالى: {لِيُطْلِعَكُمْ} من الآية: 179 من هذه السورة.