كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

185 - قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} الآية.
{ذَائِقَةُ}: فاعِلَة، مِنَ: (الذَّوْقِ). واسم الفاعِلِ إذا أضيف إلى اسمٍ، وأُريِدَ (¬1) بِهِ المُضِيّ، لم يَجُزْ إلّا الجَرُّ، نحو:
(زيْدٌ ضارِبُ عمروٍ أمسِ)، فإنْ أردت به الحالَ والاستقبالَ، جازَ الجَرُّ والنَصْبُ؛ تقول: (هو ضاربُ زيدٍ غدًا)، و (ضاربٌ زيدًا (¬2) غدًا). قال الله -تعالى-: {هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} [الزمر: 38]. و {كاشفات ضُرَّه} (¬3)، قُرِئ بالوجهين (¬4)، لأنه الاستقبال.
وروي عن الحسن أنه قرأ: (ذائقةٌ الموتَ) (¬5) -بالتنوين، ونصب الموت-، واستقصاء الكلام في هذه المسألة يأتي عند قوله: {ظَالِمِي أِنْفُسِهِمْ} في سورة النساء.
¬__________
(¬1) في (ج): (أريد) بدون واو.
(¬2) في (أ)، (ب): (زيد). والمثبت من (ج)، وهو الصواب.
(¬3) {كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ}: ليس في: (ج).
(¬4) {كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} -بالتنوين، ونصب الراء المشددة من {ضُرِّهِ} - هي قراءة أبي عمرو، ورواية الكسائي عن أبي بكر عن عاصم. وقرأ الباقون: {كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ} على الإضافة.
انظر: "السبعة" 562، و"التبصرة" لمكي 660، و"الكشف" له 2/ 239، وكتاب "الإقناع" 2/ 750.
(¬5) لم أقف على مصدر قراءة الحسن. وقد قرأ بها: الأعمشُ، واليَزِيدي، وأبو حَيْوَة، ويحيى، وأبي إسحاق.
انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 165أ، و"تفسير القرطبي" 4/ 297، و"البحر المحيط" 3/ 133.
وذكر الزمخشريُّ، عن الأعمش، أنه قرأ: {ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} -بدون التنوين، مع النصب- أنظر: "الكشاف" 1/ 485.

الصفحة 233