كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

كان يَجِبُ لِمَا قبلها مِنَ الضَمِّ. ومثله: {اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ} [البقرة: 16]. وقد مَرّ مستقصًى فيه.
ومعنى {لَتُبْلَوُنَّ}: لَتُخْتَبَرُنَّ. ولا يجوز في وصف الله تعالى الاختبار؛ لأنه طلب المعرفة، لِيُعْرَفَ الجَيِّدُ مِنَ الرَّديء، ولكنَّ معناه -في وصف الله-: أنه يُعامِلُ العبدَ مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ.
واختلفوا في معنى هذا الابتلاء:
فقال ابن عباس -في رواية عطاء- (¬1): الخطاب للمهاجرين؛ أَخَذَ المشركون أموالَهم، وباعوا رِبَاعَهم، وعَذَّبوهم.
وقال الحَسَنُ (¬2): يعنى: بالفرائض التي أوْجَبَها في الأموال، وعلى الأنفس؛ كالصوم والصلاةِ والزكاةِ والحجِّ والجهاد (¬3).
وقال مقاتل (¬4):
يعنى: بالحوائِجِ (¬5)، والخسران في الأموال، والأمراض في الأنفس.
قال (¬6): ونزلت الآية في النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبي بكر رضي الله عنه.
¬__________
(¬1) أورد هذا القولَ الثعلبيُّ، في: "تفسيره" 3/ 167 ب، قائلًا: (قال عطاء ..).
(¬2) قوله، في: "تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 833، و"تفسير الثعلبي" 3/ 167 - ب.
(¬3) ولفظه عند ابن أبي حاتم: (قال نُبْتلى -والله- في أموالنا وأنفسنا).
(¬4) لم أقف على مصدر قوله، وليس هو في تفسيره. وقد أورد هذا القول -مع اختلاف يسير- الثعلبي، في "تفسيره" 3/ 167 ب، ولم يعزه لقائل.
(¬5) هكذا في (أ)، (ب). وفي (ج): (بالحوائح) بدون إعجام. وفي "تفسير الثعلبي": (بالجوائح). وهي أولى بسياق الكلام والمعنى المراد؛ لأن الجوائح، هي: الشدائد التي تجتاح المال. ومفردها: جائحة. انظر: "القاموس المحيط" 276 (جوح).
(¬6) في: "تفسيره" 1/ 320.

الصفحة 235