كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقوله تعالى: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا}.
قال عكرمة (¬1)، ومقاتل (¬2)، والكلبي (¬3)، وابن جريجِ (¬4): بعث رسولُ اللهِ أبا بكرٍ الصدِّيقَ إلى فِنْحاص، يَسْتَمِدُّه. فقالَ فِنْحاصُ: قد احتاجَ رَبُّكُم إلى أن نُمِدَّه؟ فَهَمَّ أبو بكر أنْ يضرِبَهُ بالسيف، وقد كان رسول الله قال له -حين بَعَثَهُ-: لا تَفْتَاتَنَّ (¬5) عليّ بشيء حتى ترجع. فتذكر أبو بكرٍ ذلك، فَكَفَّ عن الضرب، ونزلت هذه الآية (¬6).
¬__________
(¬1) من قوله: (قال عكرمة ..) إلى (.. ونزلت هذه الآية): نقله -باختصار وتصرف- عن "تفسير الثعلبي" 3/ 165 ب. وقول عكرمة في "تفسير الطبري" 4/ 200، و"النكت والعيون" 1/ 441.
(¬2) في "تفسيره" 1/ 319.
(¬3) لم أقف على مصدرٍ آخر لقوله، سوى "تفسير الثعلبي".
(¬4) لم أقف على مصدر قوله.
وقد ورد عنه في الآية قولُه: (يعني اليهود والنصارى، {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا}، فكان المسلمون يسمعون مِنَ اليهود قولَهم. {عُزَيْرُ ابْنُ الله}، ومِنَ النصارَى قولَهم: {المَسِيحُ ابْنُ الله}، فكان المسلمون ينصبون لهم الحربَ إذْ يَسْمَعُون إشراكَهم ..). أخرجه: الطبريُّ في: "تفسيره": 4/ 200 - 201، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 835، وأورده الماوردي في "النكت والعيون" 1/ 441، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 189 وزاد نسبة إخراجه إلى ابن المنذر.
(¬5) يقال: (افْتَاتَ عليكَ فِيهِ، وفَاتَكَ بِهِ)؛ أي: أحدث شيئا دون أمرك. والمصدر: (الافتِيَات)، وهو من: (الفَوْت)، وهو: السبق إلى الشيء دون ائتمار مَنْ يُؤْتَمَر. انظر: "اللسان" 6/ 3481 (فوت).
(¬6) انظر تفسير الآية: 181 والتعليق على قول ابن عباس في الهامش. وقد ورد في سبب نزولها، ما رواه الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه: (أن كعب بن الأشرف اليهودي، كان شاعرًا، وكان يهجو النبي - صلى الله عليه وسلم -، =

الصفحة 236