قوله تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} (¬1) يُقرأ بالياء والتاء (¬2). فَمَن قرأ بالياء؛ فلأنهم غَيْبٌ. ومن قرأ بالتاء؛ حَكَى المخاطبةَ التي كانت في وقت أخذ الميثاق.
ومثل (¬3) هذه الآية: قوله: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ} [البقرة: 83]، بالياء والتاء (¬4). وقد تقدم القول في ذلك.
¬__________
= القرطبي" 4/ 304.
ولا تعارض بين القولين؛ لأن الآية وإن كانت خاصة في اليهود، إلا أنَّ العِبْرَة بعموم لفظها، فيدخل فيها هم وغيرُهم مِنْ أصحابِ العِلْمِ، ولذا قال ابن عَطِيَّة: (الآية توبيخ لِمُعاصِرِي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم هو مع ذلك خبر عامٌّ لهم ولغيرهم)، ثم تابع قائلاً: (وقال جمهورٌ من العلماء: الآية عامَّةٌ في كلِّ مَنْ عَلَّمه اللَهُ عِلْما، وعلماءُ الأمَّةِ داخلون في هذا الميثاق).
"المحرر الوجيز" 3/ 449 - 450، وانظر: "تفسير القرطبي" 4/ 304، و"تفسير ابن كثير" 1/ 472.
(¬1) (أ)، (ب)، (ج): {ولا يكتمونه}. والمثبت وفق رسم المصحف الشريف.
(¬2) قرأ بالياء فيهما -على الغيبة-: {لَيُبَيِّنُنَّهُ}، {ولا يَكتُمُونَه}: ابنُ كثير، وأبو عمرو، وعاصم -في رواية أبي بكر عنه-.
وقرأ الباقون -نافع، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، وعاصم، في رواية حفص- بالتاء فيهما -على الخطاب-.
انظر: "السبعة" 221، و"القراءات"، للأزهري 1/ 134، و"إعراب القراءات السبع" لابن خالويه 1/ 125، و"الحجة" للفارسي 3/ 106، و"الإقناع" 2/ 625.
(¬3) في (ج): (وميث) بدلًا من: (ومثل).
(¬4) قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي: {لا يَعبدون} -بالياء-. وقرأ أبو عمرو، ونافع، وعاصم، وابن عامر: {لَا تَعْبُدُونَ} -بالتاء-.
انظر: "الحجة" للفارسي 2/ 121، و"الكشف" لمكي 1/ 249.