كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقوله تعالى: {وَلَا تَكْتُمُونَهُ} (¬1) ولم (¬2) يقل: ولا تكتُمُنَّهُ (¬3)؛ كما قال: {لَتُبَيِّنُنَّهُ} (¬4)؛ لأنه في معنى الحال (¬5)، لا في معنى الاستقبال المعطوفِ على ما قبله.
كأن المعنى: لَتُبَيِّنُنَّه للناس غيرَ كاتِمِينَ (¬6). و (الهاء) في {لَتُبَيِّنُنَّهُ}، يعود (¬7) على محمد - صلى الله عليه وسلم -، في قول أكثر المفسرين (¬8). فهو عائدٌ على معلوم، ليس بمذكور.
وفي قول الحسن، وقَتَادة (¬9): يعود على الكتاب، في قوله: {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}، [ويدخُلُ فيه بَيانُ أمرِ النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه في الكتاب] (¬10).
¬__________
(¬1) في (أ)، (ب)، (ج): {ولا يكتمونه}. والمثبت وفق رسم المصحف الشريف.
(¬2) في (ج): (فلم).
(¬3) في (ج): (ولاي كتمنه).
(¬4) في (أ): (ليبيننه)، والمثبت من (ب)، ورسم المصحف الشريف. ومن قوله: (لتبيننه ..) إلى (.. كأن المعنى): ساقط من (ج).
(¬5) أي: أن الواوَ واوُ الحال. والفعل بعدها منصوب على الحال.
(¬6) واستحسن أبو حيان أن تكون الواو للعطف، وأن الفعل بعدها من جملة المقسم عليه، ولكنه لم يُؤَكَّد؛ لأنه منفيٌّ؛ كما تقول: (والله لا يقوم زيد). وقال: (وهذا الوجه -عندي- أعْرَب وأفصح). "البحر المحيط" 3/ 136.
(¬7) في (ج): (تعود).
(¬8) منهم: السدي، وسعيد بن جبير، ومقاتل. وإليه ذهب الطبري. وقال ابن الجوزي: (وهذا قول من قال: هم اليهود)، أي: المَعْنِيِّينَ بالآية.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 320، و"تفسير الطبري" 4/ 202، و"زاد المسير" لابن الجوزي 1/ 521، و"الدر المنثور" 2/ 190.
(¬9) انظر قولهما في: "النكت والعيون" 1/ 442، و"زاد المسير" 1/ 531، و"تفسير القرطبي" 4/ 304.
(¬10) ما بين المعقوفين زيادة من (ج).

الصفحة 241