كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

واختلف القرّاء في هذه الآية:
فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو -كلاهما-: بالياء وضمِّ الباء، مِنْ {يَحْسِبُنَّهم} (¬1).
ووجه (¬2) هذه القراءة: أنهما لم يُعَدِّيا (حَسِبْتُ) إلى مفعوليه اللذين (¬3) يقتضيهما؛ لأنهما جعلا قولَهُ -تعالى- (¬4): {فَلا يَحْسِبُنَّهُم} (¬5) بدلًا مِنَ
¬__________
= وابن المنذر، والبيهقي في "الشعب".
وقد ورد حول سبب النزول أقوال أخرى. انظرها في: "تفسير الطبري" 4/ 205 - 208، و"تفسير البغوي" 2/ 150، و"أسباب النزول" للمؤلف 140 - 142، و"الدر المنثور" 2/ 191 - 193.
قال ابن حجر عن الأثر الوارد عن أبي سعيد وابن عباس والآخرين: (ويمكن الجمع بأن تكون الآية نزلت في الفريقين معًا، وبهذا أجاب القرطبيًّ وغيره). وقال -عن هذين الأثرين، وعن بقية الآثار الواردة في سبب نزولها-: (ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك، أو نزلت في أشياء خاصة، وعمومها يتناول كل من أتى بحسنة ففرح بها فرح إعجاب، أحب أن يحمده الناس، ويثنوا عليه بما ليس فيه. والله أعلم).
"فتح الباري" 8/ 233، وانظر: "تفسير القرطبي" 4/ 306 - 307، و"تفسير ابن كثير" 1/ 473.
(¬1) أي: قرآ: {وَلَا يَحْسِبَنَّ}، و {فلا يَحْسِبُنَّهم} بكسر السين فيهما. انظر: "السبعة" 219، و"الحجة " للفارسي 3/ 100 - 101، و"حجة القراءات" 186 - 187. وضبطت الكلمتان بفتح السين في: "إعراب القراءات السبع" لابن خالويه 1/ 125.
(¬2) من قوله: (ووجه ..) إلى (.. فيستقيم فيه تقدير العطف): نقله -بتصرف- عن "الحجة" للفارسي 3/ 104 - 105.
(¬3) في (ج): (الذين).
(¬4) (تعالى): ليست في: (ج).
(¬5) (أ)، (ب): (تحسِبنَهم) -بالتاء وكسر السين-. ولم ترد قراءة بهذه الصورة. وفي (ب): (تَحسَبَنَهم). وفي (ج): مهملة من النقط والشكل. ولكنَّ المؤلف -هنا- يتحدث عن توجيه قراءة ابن كثير وأبي عمرو، فالصواب ما أثبَتُه، والله أعلم.

الصفحة 245