وكما أنشد (¬1) قُطْرُب (¬2):
وحِينَ تَركتُ العائداتِ يَعدْنَهُ ... يَقُلْن فلا تَبْعَدْ وقلتُ لَه ابْعَدِ (¬3)
وذكرنا وجْهَ زيادة الفاء في الكلام، فيما تقدم.
وقوله تعالى: {فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ} قد (¬4) تَعَدّى فيه فعلُ الفاعل إلى ضميرِهِ. وفِعْلُ الفاعل في هذا الباب، يَتَعدَّى إلى ضمير نفسه؛ نحوَ (ظَنَنْتُنىِ أخاه)، و (حَسِبْتُني ذاهبًا).
¬__________
= إكرامه لأضيافه.
الجَزَع: نقيض الصبر. و (المُنْفِسُ): المال النفيس الذي له قدر. ومعنى (أهلكتُه): أفنَيتُه، وأذهبتُه. انظر: "اللسان" 1/ 616 (جزع)، 8/ 4503 (نفس).
والشاهد في البيت: زيادة الفاء. قال الفارسي: (ألا ترى أن إحدى الفاءين لا تكون إلا زائدة؛ لأن (إذا) إنما يقتضي جوابًا واحدًا).
وانظر حول زيادة إحدى الفاءين -هنا-: "الخزانة" 1/ 315.
(¬1) في (ج): (أنشده).
(¬2) انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 268 - 269
(¬3) البيت لحاتم الطائي. وهو في "ديوانه" 30.
وقد ورد منسوبًا له، في: "سر صناعة الإعراب" 1/ 269، و"الأزهية" 247. وورد في المصادر السابقة: (حتى تركت ..). وفي الديوان: (وحتى .. * ينادين لا تبعد). يتحدث عن شخص طعنه الشاعرُ طعنةً، تركه بين الحياة والموت. و (العائدات): اللاتي يَزُرْن المريض. انظر: "القاموس" 303 (عود).
و (لا تَبْعَد): لا تهلك؛ من: (البُعْد)، وهو: الهلاك والموت؛ يقال: (بَعِدَ، بَعَدًا)، و (بَعُدَ): هلك. ومن العرب من يقول: (بَعُدَ) -في المكان-، و (بَعِد) -في الهلاك-. وقيل: (بَعِد)، و (بَعُد) فيكون مضارعها: (يَبْعَدُ) -بفتح العين-، وهكذا ضَبطتُها في البيت. انظر: "المزهر" 1/ 208 - 209. والشاهد فيه: زيادة الفاء في (فلا ..).
(¬4) من قوله: (قد ..) على (.. لا يحسبن زيدًا ذاهبًا): نقله -بتصرف واختصار- عن: "الحجة" للفارسي 3/ 105 - 106.