كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

قوله: {لَا يَحْسَبَنَّ الذين يفرحون} محذوفان (¬1)؛ لِدَلالَةِ ما ذكِرَ من بَعْدُ عليهما (¬2). فَلمَّا كان قوله: {فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ} متَّصلًا بمفعولَيْن ظاهِرَيْنِ، جُعِلا مفعولَي قولِهِ (¬3): {لا يَحْسَبَنَّ (¬4) الذين يَفْرَحُون} , بتقدير: لا يَحْسَبَنَّ (¬5) الذين يفرحون أنْفُسَهُمْ، بمفازةٍ من العذاب، ولا تَحْسَبَنَّهم أنت -أيضًا- كذلك.
وقوله تعالى: {بِمَا أَتَوْا} قال الفرّاء (¬6): يريد: [ما] (¬7) فعلوه؛ كما قال {لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا} [مريم: 27] أي: فَعَلْتِ. وكقوله: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ} [النساء: 16].
وقوله تعالى: {بِمَفَازَةٍ} أي (¬8): بِمَنْجَاةٍ؛ مِنْ قولهم: (فَازَ فلانٌ): إذا (¬9) نَجَا. وقال الفرّاء (¬10): أي: بِبُعْدٍ (¬11) من العذاب؛ لأن الفَوْزَ معناه:
¬__________
(¬1) في (ج): (محذوفًا).
(¬2) في (ج): (عليها).
(¬3) في (ج): (لقوله).
(¬4) (أ)، (ب): {تَحْسَبَنَّ} -بالتاء-. وفي (ج): غير معجمة. والمُثبَت يتناسب مع السياق؛ لأن المؤلف يوجِّهُ قراءةَ نافع وابن عامر وهي بالياء.
(¬5) في (أ)، (ب): {تَحْسَبَنَّ} -بالتاء-. وفي (ج): غير معجمة والمثبت يتناسب مع السياق.
(¬6) في "معاني القرآن" له 1/ 250. نقله عنه بتصرف.
(¬7) ما بين المعقوفين زيادة من (ج). وفي "معاني القرآن": بما فعلوا.
(¬8) من قوله: (أي ..) إلى (.. نجا): نقله -بنصه- عن "تفسير غريب القرآن"، لابن قتيبة 1/ 109.
(¬9) في "تفسير الغريب" أي.
(¬10) في "معاني القرآن" له 1/ 250.
(¬11) في (أ): (يبعد)، وفي (ب)، (ج): رسمت كالتي في (أ)، إلا أنَّ النقط غير =

الصفحة 251