كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

على قَدْرِ إمْكانِهِم، في صحتهم وسَقَمِهم.
وقال آخرون (¬1): يريد: أنهم يذكرون الله على كل حال.
وجاز (¬2) أن يعطف بـ (على) على {قِيَامًا} و {وَقُعُودًا} , لأن معناه يُنْبِئ عن حالٍ مِنْ أحوال تَصَرُّفِ الإنسان؛ كما تقول: (أنا أصِيرُ إلى زيدٍ ماشِيًا، وعلى الخيل). المعنى: ماشِيًا ورَاكِبًا (¬3).
وقوله تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}.
ليَكُون (¬4) ذلك أزيد في بَصِيرتهم؛ لأن فكرهم يُرِيهم عِظَمَ شأنهما، فيكون تعظيمُهم للهِ عز وجل على حسب ما يقفون عليه من آثار حكمته.
وقوله تعالى: {رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا}.
أي: و (¬5) يقولون: رَبَّنا ما خلقت هذا (¬6). الإشارة بـ {هَذَا} راجعةٌ إلى
¬__________
(¬1) ممن قال به: قتادة، وابن جريج، ومجاهد. انظر. "تفسير الطبري" 4/ 210، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 842
(¬2) من قوله: (وجاز ..) على (.. وراكبًا): نقله -بتصرف- عن: "معاني القرآن"، للزجاج: 1/ 498.
(¬3) أي أنَّ {وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} في معنى الاسم؛ أي: (ونيَامًا)، أو (مُضْطجِعين على جنوبهم). فحسن حينها عطفها على {قِيَامًا وَقُعُودًا}، كما قال في موضع آخر: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} [سورة يونس: 12] فقوله: {لِجَنْبِهِ}، أي: (مضطجعا)، فعطف على الأسماء بعدها.
انظر: "معاني القرآن"، للفراء 1/ 250، و"تفسير الطبري" 4/ 210.
(¬4) من قوله: (ليكون ..) إلى (.. آثار حكمته): نقله -بتصرف- عن "معاني القرآن"، للزجاج: 1/ 499.
(¬5) (الواو): زيادة من (ج).
(¬6) في (ج): (هذه).

الصفحة 253