كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)
وقوله تعالى: {سُبْحَانَكَ}.
أي: تنزيهًا لك، ببراءتك عما لا يجوز في وصفك (¬1).
{فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.
أي: قد اعترفنا بوحدانيَّتِك، وصدَّقنا أنَّ لك جَنّةً ونارًا، فقِنا عذابَ النار.
192 - قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ}.
الإخزاء -في اللغة- يَرِدُ على معانٍ، يَقْرُبُ بعضُها مِنْ بَعْضٍ.
قال الزجاج (¬2): (أخزى اللهُ العَدُوَّ)؛ أي: أبْعَدَهُ. وقال غيرُه (¬3): الخِزْي: الهَوَانُ، و (أخزاهُ الله)؛ أي: أهانه.
وقال شَمِر (¬4): أخزيته: فضحته. وفي القرآن: {وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي} [هود: 78].
¬__________
= المحيط" 3/ 140، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 3/ 532 - 533 واستحسنا كونها حالًا من {هَذَا}.
(¬1) التسبيح: تنزيه الله -تعالى- من كلِّ سُوء والتنزيه: التبعيد. فقولهم: (سبحانك)؛ أي: تنزيهًا لك يا ربنا .. أي: نَزَّهناك.
انظر: "الزاهر" 1/ 144، و"مقاييس اللغة" 3/ 125 (سبح)، و"اللسان" 4/ 1914 (سبح).
(¬2) لم أقف على مصدر قوله. وورد عنه في: "معاني القرآن" -عند هذه الآية-: (والمَخْزِيُّ -في اللغة-: المُذَلُّ المَحقور بأمرٍ قد لَزمَهُ بِحُجَّة، وكذلك (أخزيته)؛ أي: ألزمته حجة أذْلَلْتهُ معها).
(¬3) أورد هذا القول الأزهري في: "التهذيب" 1/ 1027 (خزى) ولم ينسبه لقائل؛ حيث أورد قولَ الليث بن المظفر أولًا، ثم قال: (وقال غيره ..) وذكر القول.
(¬4) قوله في: "تهذيب اللغة" 1/ 1027 (خزى). ونصه في "التهذيب": (قال شمر: قال بعضهم ..) ثم ذكره.
الصفحة 255