كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

وقال (¬1) المُفَضَّلُ (¬2) -في قوله: {أَخْزَيْتَهُ} -: أي: أهْلَكته.
وقال ابن الأنباري (¬3): معنى الخِزْي -في اللغة-: الهلاك بتَلفٍ أو انقطاع حُجّةٍ، أو بوقوعٍ في بلاء (¬4). قال جرير:
تَمَّتْ تَمِيمٌ يا أُخَيْطِلُ فانْجَحِرْ ... خَزِيَ الأُخَيْطِلُ حين قُلتُ وقالا (¬5)
أي: هَلَكَ بانقطاع حُجّتِهِ. ويحتمل: استحيا بانقطاعه. يقال (¬6): (خَزِيَ، يَخْزَى، خِزْيًا): إذا هلك. و (خَزِي، يَخْزى (¬7)، خَزَايةً): إذا استحيا (¬8).
وتعلقت الوَعِيدِيَّةُ بهذه الآية، وقالوا: قد أخبر الله -تعالى-: أنه لا يُخزي النبيَّ والذين آمنوا معه، فوجب أن كلّ مَنْ يدخل النارَ لا يكون مؤمنًا؛ لِقَولِه: {أَخْزَيْتَهُ}. والجواب عن هذا، من وجوه:
¬__________
(¬1) في (ج): (قال) بدون واو.
(¬2) قوله في "تفسير الثعلبي" 3/ 172 أ.
(¬3) لم أقف على مصدر قوله.
(¬4) تعرض ابن الأنباري لهذه الكلمة في "الزاهر" 1/ 374 فقال عن قولهم (أخزى الله فلانًا): (معناه: أذله الله وكسَره وأهلكه. قال أبو العباس: الأصل فيه: أن يفعل الرجل فَعْلَةً، يستحي منها وينكسر لها، ويذل من أجلها ..).
(¬5) البيت في: ديوانه: 362. وهو من قصيدة يهجو فيها الأخطل، الشاعر النصراني.
وروايته في الديوان: (تمت تميمي يا أخيطل فاحتجز ..).
ومعنى (فانْجَحِرْ): ادخل جُحرك. من: (جَحَرَ الضبُّ): دخل جُحره و (جَحَرَ فلانٌ الضَبَّ): أدخله في جحره. انظر: "القاموس" ص 362 (جحر).
(¬6) من قوله: (يقال ..) إلى (.. إذا استحيا): موجود في: "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 374.
(¬7) قوله: (خزيًا: إذا هلك وخزي يخزى) ساقط من (ج).
(¬8) ونصه عند ابن الأنباري: (يقال: (خَزِي يخزَى خزايَةً): إذا استحيا. و (خزِي يخزَى خِزْيا): إذا انكسر وهلك وذل).

الصفحة 256