أحدها: ما رَوَى قتادة، عن أنسٍ (¬1) -في قوله: {إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} -، قال: إنك مَنْ تُخَلِّدْ في النار.
وقال الثَوْريُّ: بَلَغَنِي عن سعيد بن المسيب (¬2)، أنه قال في هذه الآية: هي خاصَّةٌ في قومٍ لا يخرُجونَ مِنَ النَّارِ بعد دُخُولِهم إيَّاها.
ورُوي هذا المعنى -أيضًا- عن قتادة (¬3) نفسِهِ. فمذهب هؤلاء الثلاثة: أنَّ الآية خاصَّةٌ فيمن يدخلها للخلود فيها. يدل عليه آخرُ الآية، وهو قوله تعالى: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} يريد: الكفار.
والثاني: أن المُدخَل في النار مَخْزِيٌّ في حال دُخُولِهِ، وإن كانت عاقبتُهُ أن يخرج منها، فإن الدخول لا يقع إلّا بخزيٍ في ذلك الوقت. وهذا مذهب جابر بن عبد الله، واختيار ابن الأنباري.
يَدُلُّ عليه ما روي عن عَمْرُو بن دينار، أنه قال: قَدِم علينا جابر -في عُمْرةٍ -، فسألته عن هذه الآية، فقال: وما أخزاهُ (¬4) حين أحرقه بالنار! إنّ دون ذا (¬5) لَخِزْيًا (¬6).
¬__________
(¬1) قوله في: "تفسير الطبري" 4/ 211، و"تفسير ابن أبي حاتم" 3/ 842، و"معاني القرآن" للنحاس 1/ 526، و"تفسير الثعلبي" 3/ 172 أ.
(¬2) قوله في "تفسير عبد الرزاق" 1/ 142، و"تفسير الطبري" 4/ 211، و"تفسير الثعلبي" 3/ 172 أ، وفيها: (أخبرنا الثوري، عن رجل، عن ابن المسيب ..). وأورده ابن أبي حاتم في "تفسيره" 964 بدون إسناد.
(¬3) قوله في "تفسير ابن أبي حاتم" 4/ 842، و"تفسير الثعلبي" 3/ 172 أ. وهو قول: سعيد بن جبير، وابن جريج، ومقاتل. انظر: "زاد المسير" 1/ 528.
(¬4) (أ) , (ب): (اخزاؤه). ولا وجه لها -هنا-. والمثبت من (ج)، ومصادر الخبر التالية.
وقوله: (وما أخزاه) أي: ما أشد وأكثر خزيه! أو: يا لخزيه!.
(¬5) في (ب): (ذلك) وكذا وردت في مصادر الخبر.
(¬6) أخرج الخبر: الحاكم في "المستدرك" 2/ 300، والطبرى في "تفسيره" 4/ 211،=