كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)
وعدتنا مِنَ النصْرِ لنا، والخِذْلان لِعَدُونَّا، عاجِلًا. فهم سألوا تعجيل ما وُعِدوا.
وقوله تعالى: {وَلَا تُخْزِنَا} قد ذكرنا معاني (الإخزاء)، عند قوله: {مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192].
195 - قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي} أي: بِأنِّي.
وقوله تعالى: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} أي: في الدِّينِ والنُصْرَةِ، والمُوَالاة. معناه: بعضكم يوالي بعضًا؛ كما ذكرنا في قوله: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: 34]. هذا قولُ الكَلبِيِّ (¬1) وغيرِه (¬2).
وقيل (¬3): معناه: حُكْمُ جَمِيعِكم حُكْمُ واحِدٍ منكم؛ فيما أفْعَلُ بكم؛ مِنْ مُجازاتِكم على أعمالكم، وتَرْكِ تضييعها لكم. يستوي في ذلك ذُكْرانُكم وإناثكم.
وقوله تعالى: {وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا}. أحسنُ (¬4) وجوهِ القِراءَةِ: تقديمُ {قَاتَلُوا} على {قُتِلُوا} (¬5)، لأن القتال قبل القتل. وقرأ ابنُ عامر، وابنُ
¬__________
(¬1) قوله، في: تفسير "بحر العلوم" 1/ 324، و"تفسير الثعلبي" 3/ 174أ.
(¬2) وهو قول: ابن عباس، والحسن، وقتادة، واختيار الطبري. انظر: "تفسير الطبري" 4/ 216، و"النكت والعيون" 1/ 443، و"زاد المسير" 1/ 375.
(¬3) هذا القول، أورده الطبري في تفسيره؛ مِن تتمة القول الأول، ولم يفصل بينهما. انظر: "تفسيره" 4/ 216. وأورده الثعلبي في "تفسيره" 3/ 174 أ، وصَدّره بـ (قيل) ولم ينسبه لقائل.
(¬4) من قوله: (أحسن ..) إلى (.. للقتل الذي وقع بهم): نقله -بالمعنى- من "الحجة" للفارسي 3/ 117.
(¬5) هي قراءة نافع، وعاصم، وأبي عمرو.
انظر: "السبعة" 221، و"القراءات" للأزهري 1/ 135، و"الحجة" للفارسي 3/ 117، و"الكشف" لمكي 1/ 373، و"التيسير" للداني 93.
الصفحة 264