كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 6)

كَثير: {وَقُتِّلُواْ} -مُشَدَّدَة- (¬1)؛ لِتَكَرُّرِ القتلِ فيهم، فهو مثل: {مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: 50]، ومَنْ خَفَّفَ؛ فإن التخفيف يقع على القليل والكثير.
وقرأ حمزة، والكسائيُّ (¬2): {وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا}، ولها وجهان:
أحدهما: أن المعطوف بالواو، هو الأوَّلُ في المعنى، وإنْ كان مُؤَخَّرًا في اللفظ؛ لأن (¬3) الواوَ لا يُوجِبُ (¬4) ترتيبًا.
والثاني: أن المُرادَ بقوله: {وَقتُلُواْ} , أي: قُتِلَ بعضُهم، ثم قاتل مَنْ بَقِيَ منهم، ولم يَهِنُوا، ولم يَضْعُفوا, لِلْقَتْلِ الذي وَقَعَ بهم (¬5).
وقوله تعالى: {ثَوَابًا مِّن عِندِ اَللَّهِ} قال الزجاجُ (¬6): هو مصدرٌ مؤكِّدٌ لِمَا قبله (¬7) , لأن معنى {وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ}: لأُثِيبَنَّهُمْ.
قال: ومثله: {كِتَابَ اللهِ} (¬8)، و {صُنْعَ اللهِ} (¬9)؛ لأن ما قبله
¬__________
(¬1) انظر: المصادر السابقة.
(¬2) انظر: المصادر السابقة، و"النشر" 2/ 246.
(¬3) في (ج): (فإن).
(¬4) في (ج): (لا توجب).
(¬5) استشهد الفارسي في هذا الموضع بقوله تعالى: {فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الآية: 146. سورة آل عمران].
(¬6) في "معاني القرآن" له 1/ 500. نقله عنه بتصرف واختصار.
(¬7) المصدر المؤكِّد، هو المفعول المطلق. وفي نصبه وجوه أخرى؛ منها: أنه منصوب على التمييز، الذي يسميه الفراء (التفسير). وقيل: منصوب على القطع؛ أي: الحال. وقيل غير ذلك.
انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 251، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 387، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 185، و"الدر المصون" 3/ 543 - 544.
(¬8) سورة النساء: 24. {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}، لأن قبلها جاء قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} إلى آخر الآية 23 من سورة النساء.
(¬9) سورة النمل: 88. {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ}.

الصفحة 265